جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١١٥ - عدم تصوير الإطلاق الشمولي و البدلي في الهيئة و المادّة
عدم تصوير الإطلاق الشمولي و البدلي في الهيئة و المادّة
هذا كلّه في تصوير الإطلاق الشمولي و البدلي في بابه. فلو سلّم أنّ الإطلاق على نحوين: شمولي و بدلي، و لكن إجراؤهما في المقام و القول بأنّ الإطلاق في الهيئة شمولي و في المادّة بدلي، ممنوع عقلًا، و لا يكاد يمكن تصوير الإطلاق الشمولي في الهيئة و البدلي في المادّة أصلًا؛ و ذلك لوجهين:
الوجه الأوّل: أنّ الشمولي الذي يعتقده الشيخ (قدس سره) و غيره في المطلق هو كالعامّ من حيث الشمولية للأفراد في عرض واحد؛ فالبيع- مثلًا- في قوله تعالى: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» [١] يشمل جميع أفراد البيوع في عرض واحد، فجميع أفراد البيع في عرض واحد يكون موضوعاً للحكم، و أمّا الإطلاق البدلي فلا يشمل الفردين في عرض واحد.
فإذن: إطلاق الهيئة في قولك: «أكرم العالم» مثلًا هو كون جميع التقادير المتصوّرة للعالم أو الإكرام يتعلّق بها الوجوب في عرض واحد. و مقتضى بدلية المادّة هو أنّ مصداقاً من العالم بجميع تقاديره يتعلّق به وجوب الإكرام، و لا يمكن اجتماعهما؛ للزوم ذلك تعلّق وجوبات كثيرة على فردٍ ما.
و بالجملة: لو كانت مادّة «أكرم» بدلياً فمعناه فردٌ ما من الإكرام، فإذا كان للهيئة إطلاق شمولي- الذي معناه الوجوب على جميع التقادير- يلزم أن يكون إكرامٌ ما متعلّقاً للوجوبات، و هو محال؛ لامتناع تعلّق إرادات و وجوبات في عرض واحد على فردٍ ما.
[١]- البقرة (٢): ٢٧٥.