جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١١٣ - الوجه الأوّل أولوية تقييد إطلاق البدلي من الشمولي
نعم، يشترك الإطلاق مع العموم الاستغراقي في النتيجة، و لكن إفادة الإطلاق ذلك إنّما هي لانطباق مفاد اللفظ على الموجودات الخارجية، لا بدلالة اللفظ، و كم فرق بين إفادة اللفظ الكثرة، و بين إفادة اللفظ معنى ينطبق على الأفراد! و كذا في مورد تكون النتيجة البدلية؛ فإنّه يشترك مع العموم البدلي، و لكنّه فرق بينهما من حيث إنّ العموم يدلّ باللفظ، و أمّا المطلق فيدلّ على معنى ينطبق على ذلك.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ الشمولية و البدلية خارجتان عن مدلول المطلق، و لا يكاد يمكن إثباتهما بمقدّمات الحكمة. فإن اريد بالشمولية- مثلًا- دلالة لفظ المطلق على كلّ فردٍ فردٍ- نظير العموم- فقد عرفت حاله. و إن اريد بالشمول أنّه بعد تمامية مقدّمات الحكمة يحكم العقلاء بأنّ الطبيعة موضوعة للحكم، بحيث كلّما تحقّقت الطبيعة يتعلّق بها الحكم، فله وجه، و لكنّه لا يرتبط بمقام الدلالة و مقام اللفظ.
فدوران الأمر بين الإطلاق الشمولي و البدلي ممّا لا معنى محصّل له، فلا تصل النوبة إلى تعارضهما حتّى يقدّم أحدهما على الآخر.
فانقدح ممّا ذكرنا: عدم استقامة كلام شيخنا الأعظم الأنصاري (قدس سره) و من وافقه على ذلك في إثبات الشمولية و البدلية للإطلاق.
و أمّا الكلام المختصّ بالمحقّق النائيني (قدس سره) و من وافقه على مقالته فهو: أنّه قد عرفت عدم تمامية الشمولية و البدلية في الإطلاق؛ فلو تمّتا في الإطلاق و لكن الوجهين اللذين ذكرهما هذا المحقّق لتقديم الإطلاق البدلي على الإطلاق الشمولي غير خاليتين عن الإشكال.
أمّا ما ذكره في الوجه الأوّل؛ من أنّ تقديم الإطلاق البدلي يقتضي رفع اليد عن الإطلاق الشمولي، دون العكس؛ لأنّه لا يقتضي رفع اليد عن مدلول الإطلاق البدلي، غاية الأمر: أنّه كانت وسيعة فتضيّقت بالتقييد، ففيه:- مضافاً إلى المناقشة