جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١١١ - الوجه الأوّل أولوية تقييد إطلاق البدلي من الشمولي
نعم، غاية ما يقتضيه تقييد الإطلاق الشمولي هو تضييق دائرة الإطلاق البدلي، و كم فرق بين التصرّف في دليله و تقييده، و بين تضييق دائرته.
ثانيهما: أنّ الإطلاق البدلي يحتاج- زائداً على كون المولى في مقام البيان و عدم نصب القرينة على الخلاف- إلى إحراز تساوي الأفراد في الوفاء بالغرض، حتّى يحكم العقل بالتخيير بينهما، بخلاف الإطلاق الشمولي؛ فإنّه لا يحتاج إلى ذلك، بل يكفي في ذلك تعلّق النهي بالطبيعة غير المقيّدة- مثلًا- فيسري الحكم إلى الأفراد قهراً. فمع الإطلاق الشمولي لا يحرز العقل تساوي الأفراد في الوفاء بالغرض؛ فيكون الإطلاق الشمولي حاكماً على الإطلاق البدلي من حيث دليليّته و حجّيته [١]، انتهى.
و فيه: أنّ لنا كلاماً مع الشيخ الأعظم (قدس سره) و كلّ من يحذو حذوه من إثبات الشمولية و البدلية للإطلاق، و كلاماً آخر مع المحقّق النائيني و من وافقه على كلامه:
أمّا الكلام مع الشيخ (قدس سره) فهو: أنّه- كما سيوافيك مفصّلًا في مبحث المطلق و المقيّد- يمكن تعقّل الاستغراقية و البدلية و المجموعية في العموم، و أمّا في الإطلاق فلا.
أمّا إمكان تعقّلها في العموم: فلوجود لفظ يدلّ على العموم، كلفظة «كلّ»؛ فإنّها وضعت لتدلّ على كثرة مدخوله، و «التنوين» و «أيّ الاستفهامية» وضعتا للبدلية، و لفظة «المجموع» وضعت على المجموعي. و دلالة «كلّ عالم» على الأفراد و الشمول ليست بدالّ واحد، بل بدوالّ متعدّدة؛ لأنّ لفظة «كلّ» يدلّ على الكثرة الإجمالية، و «العالم» لا يدلّ إلّا على المعنى الذي وضع له- و هو: مَن له العلم- و إضافة «الكلّ» إلى «العالم» تفيد كثرة أفراد العالم؛ فهناك دوالّ متعدّدة و مدلولات كذلك.
[١]- أجود التقريرات ١: ١٦١- ١٦٢.