جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١١٠ - الوجه الأوّل أولوية تقييد إطلاق البدلي من الشمولي
و ليعلم: أنّ هذا منه (قدس سرهم)بني على الفرض، و إلّا فهو يرى أنّ مرجع تقييد الهيئة إلى تقييد المادّة، فلا بدّ على مبناه أن يقول: إذا دار الأمر بين تقييدٍ و تقييدٍ فالشأن ما ذا؟ لدوران الأمر بين نحوي التقييد، كما لا يخفى، فتدبّر.
الوجه الأوّل: أولوية تقييد إطلاق البدلي من الشمولي
إنّ إطلاق الهيئة شمولي و إطلاق المادّة بدلي. و قال في معنى الإطلاق الشمولي بأنّه إذا كان لوجوب الإكرام- مثلًا- إطلاق يشمل جميع التقادير التي يمكن أن يكون تقديراً للمادّة. و قال في معنى الإطلاق البدلي بأنّه لا يشمل فردين في حالة واحدة؛ فلو دار الأمر بين تقييد أحدهما فتقييد الثاني أولى [١]
. ثمّ إنّ الشيخ (قدس سره) لم يذكر وجهاً لتقديم الإطلاق الشمولي على الإطلاق البدلي.
نعم، ذكر المحقّق النائيني (قدس سره) لذلك وجهين:
أحدهما: أنّ تقديم الإطلاق البدلي يقتضي رفع اليد عن الإطلاق الشمولي في بعض مدلوله- و هي حرمة إكرام الفاسق في قوله: «لا تكرم فاسقاً»- بخلاف تقديم الإطلاق الشمولي؛ فإنّه لا يقتضي رفع اليد عن مدلول الإطلاق البدلي أصلًا، كقولك: «أكرم عالماً»؛ لأنّ معنى الإطلاق البدلي هو أحد الأفراد على سبيل البدلية، و هذا المعنى ثابت و محفوظ مع الإطلاق الشمولي. غاية الأمر: كانت دائرته وسيعة، فصارت ضيّقة، و لكن لا يعدّ هذا تصرّفاً في مدلوله.
و بعبارة اخرى: تقييد الإطلاق الشمولي يوجب تصرّفاً في دليله، و لا يوجب تصرّفاً و تقييداً في إطلاق البدلي؛ فإنّه باقٍ على مفاده عند ذلك.
[١]- مطارح الأنظار: ٤٩/ السطر ١٩.