جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١١ - وزان الإرادة التشريعية وزان الإرادة التكوينية
و قال المحقّق العراقي (قدس سره): إنّ الإرادة المتعلّقة بالمقدّمة متولّدة من الإرادة النفسية المتعلّقة بذيها، و إن كان الآمر غافلًا، بحيث لو التفت إلى المقدّمة لأرادها [١]
. توضيح الضعف هو: أنّه كيف تحصل إرادة المقدّمة مع عدم تصوّرها و التصديق بفائدتها؟ و أ ليس تعلّق الإرادة بواقع المقدّمة دون ما يراه مقدّمة، إلّا تعلّق الإرادة بأمر مجهول؟ و مجرّد الالتفات إلى المقدّمة بدون التصديق بمقدّميتها لا يستلزم إتيانه مقدّمة.
و لا يخفى: أنّ مقال المحقّق العراقي (قدس سره) لا يخلو عن تناقض؛ لأنّه إذا كانت إرادة المقدّمة متولّدة من إرادة ذيها، فكيف يقال: لو التفت إليها لأرادها؟! فتدبّر.
و بما ذكرنا يظهر: أنّ الملازمة المدّعاة بين إرادة ذي المقدّمة و إرادة المقدّمة، و بين إيجاب ذي المقدّمة و إيجاب المقدّمة، ليست كالملازمة في الملازمات و اللوازم و الملزومات العقلية ممّا يكون الملزوم علّة للازمه، أو تكون المتلازمان معلولي علّة واحدة؛ بداهة أنّ إرادة ذي المقدّمة- سواء كانت في الإرادة الفاعلي، أو في الإرادة الآمري، التي في الحقيقة هي الإرادة الفاعلي- لا تستلزم إرادة المقدّمة قهراً، من دون توسّط إرادة مبادئ الاختيار في البين، بل لا بدّ من تخلّل مبادئ في البين.
و بالجملة: إرادة كلّ منهما تحتاج إلى مبادئ؛ من التصوّر و التصديق و غيرهما من مبادئ الاختيار، و كذلك الوجوب و الإيجاب فيهما.
و لا فرق في لزوم تخلّل مبادئ الإرادة في الإتيان بالمقدّمة بين كون الملازمة بين ذاتي المقدّمة و ذيها- كما يراه المحقّق الخراساني (قدس سره) [٢]- أو بين عنواني المقدّمة و ذيها
[١]- بدائع الأفكار ١: ٣١١.
[٢]- كفاية الاصول: ١١٥- ١١٦.