جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٠٥ - ذكر و تعقيب
عدمه؛ فلو كان القيد راجعاً إلى الهيئة يستلزم تقييد المادّة أيضاً؛ إذ لا يمكن إطلاق المادّة مع تقييد الهيئة، بخلاف العكس؛ لأنّه لو رجع القيد إلى المادّة فلا تتعدّى حريمها. فتقييد المادّة معلوم تفصيلًا على أيّ تقدير، بخلاف تقييد الهيئة؛ فإنّه مشكوك فيه؛ فمقتضى الأصل رجوع القيد إلى المادّة.
ذكر و تعقيب
و قد أورد المحقّق النائيني (قدس سره) على مقال المحقّق صاحب «الحاشية» إشكالين [١]
: الأوّل: أنّ التقابل بين الإطلاق و التقييد تقابل العدم و الملكة، فحيثما امتنع الإطلاق امتنع التقييد. و فيما نحن فيه: لو رجع القيد إلى الهيئة و كان وجوب الحجّ- مثلًا- مشروطاً بالاستطاعة فلا يعقل الإطلاق في طرف المادّة؛ إذ بعد ما كان وجوب الحجّ بعد فرض حصول الاستطاعة فكيف يكون الحجّ واجباً في كلتا صورتي الاستطاعة و عدمها، الذي هو معنى الإطلاق؟!
الثاني: أنّ كلّ قيد يرجع إلى المادّة يقتضي لزوم تحصيلها، و مقتضى كونه قيداً للهيئة أخذه مفروض الوجود- كما سبق- فالاستطاعة في الحجّ إن اخذت قيداً للهيئة فلا بدّ و أن تكون مفروضة الوجود؛ فلا معنى بعده لتقييد المادّة بها أيضاً، المقتضي للزوم تحصيلها؛ لأنّه تحصيل للحاصل. فتحصّل: أنّ دعوى كون تقييد الهيئة مستلزماً لتقييد المادّة ممّا لا يرجع إلى محصّل.
نعم، النتيجة المقصودة من تقييد المادّة حاصلة قهراً عند تقييد الهيئة؛ لأنّ
[١]- قلت: و لا يخفى أنّ ما نعدّه إشكالًا ثانياً ذكره العلّامة المقرّر (رحمه اللَّه) تقريباً للوجه الأوّل، و لعلّه اشتباه منه، و إلّا فكلّ منهما وجه على حدة، فتدبّر. [المقرّر حفظه اللَّه]