تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٣ - هل الاستصحاب دليل اجتهادى او أصل عملى
نظير (١) أصل البراءة، و قاعدة الاشتغال مبنى (٢) على استفادته من الاخبار، و اما بناء على أنه (٣) من أحكام العقل فهو دليل ظنى اجتهادى نظير (٤) القياس، و الاستقراء على القول بهما، و حيث
مجهول حكمه الواقعى، كما اذا شك فى حرمة شرب التتن فعند عدم قيام الدليل على حرمته يشك فى حكمه الواقعى الاولى، و لاجل ألا يبقى فى مقام العمل متحيرا لا بد له من وجود حكم آخر، كالحلية، و الاباحة، او الاحتياط و يسمى مثل هذا الحكم الثانوى «الحكم الظاهرى» و الدليل الدال عليه «الاصل العملى».
(١) اى بان يكون الاستصحاب نظير اصل البراءة و الاشتغال من الاحكام الظاهرية.
(٢) خبر لقوله: ان عد الاستصحاب.
(٣) اى بناء على أن الحاكم بحجية الاستصحاب هو العقل يكون الاستصحاب امارة ظنية، و دليلا ظنيا لان الدليل ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه الى مطلوب خبرى، و الاستصحاب لو كان الحاكم به العقل كان موصلا الى الحكم الشرعى لانه لازمه، فان الحكم كما يكون شرعيا، و غير شرعى، كذلك دليل الحكم الشرعى قد يكون شرعيا كالامارات المجعولة من الشارع، و قد يكون عقليا، و هو ما يحكم به العقل، و يجعله طريقا، و يتوصل باعانته غالبا الى الحكم الشرعى، و يكون حكم العقل حينئذ ظنيا ظاهريا، كما فى ما نحن فيه فان العقل قد يكون حكمه قطعيا، كحكمه بالبراءة فى موردها و بحرمة الظلم، و قد يكون ظنيا، كما نحن فيه، و اذا عملنا به ادركنا مطلوب الشارع غالبا.
(٤) كما ان العقل يوصل الى الحكم الشرعى ظنا فى القياس،