تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٩
و اليقين يطلق باعتبار كون هذا الانكشاف له الثبات و الدوام بعد ما لم يكن بهذه المترتبة، و لعلّه لما ذكرنا لا يطلق القاطع و المتيقن عليه تعالى لاستحالة الحيرة و عدم ثبات الانكشاف فى حقه تعالى، و يطلق عليه العالم لكون الاشياء منكشفة لديه فالمراد من اليقين هو نفسه لا المتيقن، إلّا أن اسناد النقض الى اليقين ليس باعتبار، صفة اليقين، و لا باعتبار الآثار المترتبة على نفس اليقين.
اما الاول فلأن اليقين من الصفات النفسانية ينتقض بنفس الشك.
و اما الثانى فلعدم ترتب حكم شرعى على وصف اليقين من حيث هو و على تقدير ترتبه يكون يقينا موضوعيا خارجا عن المبحث فلا بد أن يكون المراد من عدم نقض اليقين هو ترتيب آثار المتيقن، و الجرى العملى بمقتضاه فيما اذا كان المتيقن له دوام و ثبات. هذا كله غاية ما يمكن ان يقال: فى تقريب مراد شيخنا الاعظم (قدس سره).
و اجيب عنه نقضا، كما فى كلمات سيدنا الاستاذ [١] و غيره، اما النقض فبموارد:
منها استصحاب عدم النسخ، و لا شبهة فى جريانه، مع انه من قبيل الشك فى المقتضى.
و منها الاستصحاب فى الموضوعات الخارجية كالشك فى بقاء وجود زيد مثلا، و لا شبهة فى جريانه فيها، مع ان الشك فى مثل بقاء زيد شك فى المقتضى.
و منها استصحاب عدم تحقق الغاية من جهة الشبهة الموضوعية،
[١] آراؤنا ج ٣ ص ٢٣.