تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥ - فى الاستدلال بالاصول اللفظية على قاعدة الميسور
فيقع الكلام فى المقام تارة فى مقتضى الاصول اللفظية، و أخرى فى مقتضى الاصول العملية. اما المقام الاول: فنقول: ان الكلام يقع فى صور اربع:
الاولى: ان يكون لكل من الامر بالقيد و المقيد اطلاق، بأن يكون كل واحد من دليل الجزئية او الشرطية، و دليل اصل الواجب مطلقا، كقوله: «صل»، و قوله: «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» ففى هذه الصورة يكون اطلاق دليل الجزئية او الشرطية مقدما على اطلاق دليل الواجب، لما حقق فى محله من أن اطلاق دليل المخصص او المقيد حاكم على اطلاق دليل العام او المطلق، و معه لا يصل المجال الى الاصول العملية، و ليس معنى اطلاق دليل الجزئية او الشرطية ثبوت الجزئية او الشرطية حال التعذر منه كى يقال: انه غير معقول، اذ بعد تعذر الجزء او الشرط يكون المركب متعذرا، و معه يسقط الامر به، و مع سقوط الامر بالمركب لا معنى لبقاء الامر بالجزء او الشرط، فانه ينتزع من الامر بالمركب فكيف يكون باقيا بعد سقوطه، بل المراد منه ثبوت الامر بالجزء او الشرط فى جميع حالات المكلف، و لازمه سقوط الامر بالمركب عند تعذر الجزء او الشرط، فيكون النتيجة فى هذا الفرض هو سقوط الامر بالباقى عند عدم التمكن من جزء المأمور به، او شرطه.
الثانية: ان يكون للامر بالقيد اطلاق من دون أن يكون للامر بالمقيد اطلاق، بأن ثبت أصل الواجب بالاجماع، و ثبت أجزاؤه و شرائطه بالدليل اللفظى، فالامر فى هذه الصورة اتضح مما