تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣١ - فى جريان الاستصحاب فى الحكم الشرعى المستند الى الحكم العقلى و عدمه
و هذا (١) بخلاف الشرعية فانه قد يحكم الشارع على الصدق بكونه حراما، و لا يعلم أن المناط الحقيقى فيه باق الى زمان الشك، او مرتفع فيستصحب الحكم الشرعى.
لاستصحاب القبح لانه ان اريد باستصحاب القبح هو القبح العارض على الصدق بعنوان كونه ضارا فلا يعقل الشك فيه بعد احراز موضوعه كى يحتاج الى الاستصحاب، فان حكم العقل بقبح الكذب الضار دائمى لم يقع الشك فيه فى زمان حتى يستصحب، و ان اريد استصحاب قبح هذا الكذب المشكوك كونه ضارا بقاء فلا شك أن هذا الموضوع لم يعلم اتصافه بالقبح فى السابق حتى يستصحب، و قد عرفت انه يعتبر فى جريان الاستصحاب بقاء الموضوع على وجه اليقين، و مع الشك فى الموضوع لا يجرى الاستصحاب.
و ان شئت فقل: ان الذى حكم العقل بقبحه اى علم اتصافه بالقبح عقلا هو غير مشكوك كى يستصحب، و الذى وقع الشك فيه لم يكن متيقن القبح سابقا كى يستصحب لاحقا.
(١) اى هذا الذى ذكرناه من عدم جريان الاستصحاب فى الحكم الشرعى المستند الى الحكم العقلى لا يجرى فى الاحكام الشرعية غير المترتبة على الحكم العقلى، فان الشك فى الرافع او بقاء المناط لا يوجب الشك فى بقاء الموضوع.
و حاصل الفرق: بين الاحكام الشرعية المستندة الى حكم العقل و الاحكام الشرعية غير المستندة اليه هو ان العقل لا يحكم بشىء على موضوع الا بعد احراز المقتضى التام له، و من اجزائه عدم المانع، و مع الشك فيه يشك فى تمامية المقتضى «اى