تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٩ - فى جريان الاستصحاب فى الحكم الشرعى المستند الى الحكم العقلى و عدمه
موضوعه (١) فيرجع الامر بالاخرة الى تبدل العنوان (٢). أ لا ترى:
ان العقل اذا حكم بقبح الصدق الضار فحكمه يرجع الى أن الضار
هى الموضوع فى الاحكام العقلية.
و ملخص الكلام: ان الموضوع لحكم العقل هى العلة التامة، و هى لا بد أن يكون معلوم الوجود كى يحكم العقل عليه، و من جملة اجزائها عدم المانع فلا بد أن يكون هو ايضا معلوما للعقل، و مع الشك فى وجود المانع لا علم ببقاء العلة التامة التى هى موضوع حكم العقل، و النتيجة ان الشك فى المستصحب سواء كان لاجل الشك فى المقتضى او لاجل الشك فى وجود المانع يرجع الى الشك فى الموضوع، و معه لا حكم للعقل كى يكون كاشفا عن الحكم الشرعى الذى هو المستصحب فى المقام، و مع عدم احراز المستصحب لا مجال للاستصحاب لانه متقوم بامرين: كون الشىء متيقنا سابقا، و مشكوكا لاحقا فمع انتفاء احد الامرين ينتفى الاستصحاب.
(١) اذ مع بقاء موضوع حكم العقل لا يعقل ارتفاع حكمه عن موضوعه، لما عرفت من أن الموضوع للحكم العقلى علة تامة لحكمه، و القول بارتفاع الحكم مع بقاء موضوعه قول بانفكاك المعلول عن علته، و هو مستحيل.
(٢) الذى حكم العقل عليه بالحسن و القبح.
و الحاصل: ان الموضوع لا بد أن يكون محرزا فى الاستصحاب بلا فرق بين أن يكون الشك فى المقتضى، او الرافع و الشك فى الرافع لا معنى له فى الاحكام العقلية لان الاحكام العقلية فرع القطع بوجود موضوعاتها، و الموضوعات فى القضايا العقلية علة