تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٧ - فى جريان الاستصحاب فى الحكم الشرعى المستند الى الحكم العقلى و عدمه
فى الاستصحاب، كما سيجىء، و لا فرق (١) فيما ذكرنا بين أن يكون الشك من جهة الشك فى وجود الرافع، و بين أن يكون لاجل الشك فى استعداد الحكم، لان ارتفاع الحكم العقلى لا يكون إلّا بارتفاع.
حصل الشك فى حكم العقل يرجع الى الشك الى موضوع حكم العقل اذ الشك فى القضايا العقلية لا يمكن أن يكون فى المحمول مع القطع بوجود الموضوع فالشك فى حكم العقل، لا بد أن يكون من جهة الشك فى ارتفاع بعض قيود الموضوع الدخيل فى تحققه، و لما كان الحكم الشرعى المستند الى الحكم العقلى عارضا لما هو المعروض للحكم العقلى بمقتضى التلازم بين حكم العقل و الشرعى فلا بد أن يكون الشك فى بقاء الحكم الشرعى المذكور دائما من جهة الشك فى بقاء موضوعه و مع الشك فى الموضوع لا يجرى الاستصحاب.
و ملخص هذا الاشكال بطوله: يرجع الى اشكال عدم احراز بقاء الموضوع فى استصحاب الاحكام المستكشفة من الاحكام العقلية بدعوى ان القيود فى الاحكام العقلية باجمعها راجعة الى نفس الموضوع الذى هو فعل المكلف، فالعقل لا يشك فى حكمه مع بقاء موضوعه بل يرجع الى الشك فى موضوع حكم العقل، و بعد كون ما هو موضوع حكم العقل موضوعا لحكم الشرع يكون الموضوع مشكوك الثبوت، و معه لا يجرى الاستصحاب.
(٢) كأنه جواب عن سؤال مقدر، و هو أن ما ذكرت من ان الشك فى بقاء المستصحب دائما يرجع الى الشك فى الموضوع