تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٦ - فى جريان الاستصحاب فى الحكم الشرعى المستند الى الحكم العقلى و عدمه
فالشك فى حكم العقل حتى لاجل وجود الرافع لا يكون إلّا للشك فى موضوعه، و الموضوع (١) لا بد أن يكون محرزا معلوم البقاء
(١) اى الموضوع لا بد أن يكون محرزا فى الاستصحاب كى يكون المشكوك عين ما كان متيقنا سابقا.
و توضيحه: انه يشترط فى تحقق موضوع الاستصحاب و صدقه كون القضية المشكوكة عين القضية المتيقنة من جميع الجهات المأخوذة فيه إلّا ان الفرق بينهما ان المحمول فى القضية المتيقنة يقينى الثبوت للموضوع، كالعلم بثبوت صلاة الجمعة سابقا، و فى القضية المشكوكة مشكوك الثبوت لنفس الموضوع المذكور كالشك فى بقاء الوجوب لاحقا بحيث يكون المحمول فى القضية اللاحقة هو ابقاء الحكم بقاء للموضوع الذى كان ثبوت الحكم له يقينيا.
و ان شئت فقل: انه لا بد فى الاستصحاب من اتحاد القضية المتيقنة و المشكوكة اتحادا خارجيا بحسب الموضوع و المحمول بان يصدق تعلق الشك بما تعلق به اليقين السابق و يصدق على القضية المشكوكة أنها بقاء للقضية المتيقنة، فتحصل من جميع ذلك ان الموضوع لا بد أن يكون باقيا، و محرزا عند اجراء الاستصحاب.
اذا عرفت ذلك فنقول: ان الاستصحاب لا يجرى فيما كان المستصحب ثابتا بالدليل العقلى لان حكم العقل موضوعه معلوم تفصيلا لدى العقل الحاكم به، و لا يعقل تطرق الاهمال الى موضوعه، و عليه فاذا لم يخلف قيد من قيود الموضوع فالحكم العقلى باق، و كذا الحكم الشرعى المستند اليه، و هو لم يشك فى حكمه ما دام موضوعه باقيا مع جميع جهاته الدخيلة فيه، فاذا