تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٠ - فى حكومة لا ضرر على الادلة الاحكام الاولية
من ادلة الاولية المثبتة للاحكام هو العموم من وجه فان الامر بالوضوء يدل على وجوبه مطلقا، سواء كان ضرريا أم لا، و حديث نفى الضرر ايضا يدل على نفى الحكم الضررى، سواء كان متعلقا بالوضوء، او غيره فالوضوء الضررى، مثلا، هو محل الاجتماع، و لا شبهة فى تقديم دليل لا ضرر على الادلة المثبتة للتكاليف، و انما الخلاف فى وجه التقديم، و قد ذكروا له وجوها:
و العمدة منها امران:
الاول: لزوم اللغوية بتقريب انه لو قدم ادلة وجوب الوضوء مثلا على حديث نفى الضرر لكان الثانى لغوا لعدم بقاء مورد له، و هذا بخلاف ما لو قدم حديث نفى الضرر على دليل وجوب الوضوء، مثلا فيبقى لدليل وجوب الوضوء مورد، و هو الوضوء غير الضررى.
الثانى: ان دليل لا ضرر حاكم على الادلة المثبتة للتكاليف، و لا شبهة أن الحاكم مقدم على المحكوم عليه و ان كان أضعف منه دلالة، و سندا.
و توضيحه: ان كل دليلين ان كان احدهما ناظرا الى الآخر، و مبينا للمراد الجدى منه فهو حاكم عليه، فانه تارة يكون ناظرا الى عقد الوضع للدليل الآخر، اما بالاثبات، و التوسعة فى موضوعه كقوله (ع): «الفقاع خمر» فانه يوسع موضوع الخمر حرام بحيث يشمل الفقاع ايضا، و اما بالنفى و التضييق كقوله (ع): «لا ربا بين الوالد و الولد» فانه يضيق الربا بحيث لا يشمل قوله: «الربا حرام» الزيادة الواقعة بين الوالد و ولده.
و أخرى يكون ناظرا الى عقد الحمل من الدليل الآخر و مفسرا