تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٨ - فى استحقاق تارك الفحص للعقاب و عدمه
كونه مضرة كالاقدام على ما يعلم كونه كذلك (١)، كما صرح به (٢) جماعة منهم الشيخ فى العدة و ابو المكارم فى الغنية، لكنه قد اسلفنا الكلام فى صغرى (٣) و كبرى هذا الدليل.
(١) اى على ما يعلم كونه مضرة.
(٢) اى بكون الاقدام على محتمل الضرر، كالاقدام على معلوم الضرر.
(٣) يعنى فى قبح التجرى، و كذا من حيث ترتب العقاب عليه و عدمه، و صورة القياس هكذا: الرجوع الى الاصل قبل الفحص اقدام على ما لا يؤمن كونه مضرة، و الاقدام على ما لا يؤمن كونه مضرة تجرى، و كل تجرى يترتب عليه العقاب، فالاقدام يترتب عليه العقاب، اما منع الصغرى فلان الاقدام المذكور ليس تجريا، و اما منع الكبرى فلان كل تجرى لا يترتب عليه العقاب، لما تقدم.
و قال المحقق الهمدانى فى شرح قوله: «لكنه قد اسلفنا الكلام» و كأنه اشار بهذا الى ما اسلفه من المناقشات التى اوردها على الاستدلال بهذا الدليل لوجوب الاحتياط فى الشبهة التحريمية الحكمية و الموضوعية. و عمدة ما يتوجه عليه فى هذا المقام هو الخدشة فى كبراه، فان حكم العقل بحرمة الاقدام على ما يعلم ضرره انما هو بملاحظة نفس الضرر من حيث هو، فالعلم المأخوذ فى موضوع حكمه بوجوب الاجتناب عما يعلم ضرره طريقى محض لا يترتب على مخالفته عند تخلفه عن الواقع، و كونه جهلا مركبا الا التجرى الذى تقدم الكلام فى حرمته فى صدر الكتاب، فحكمه بوجوب الاجتناب عما لا يأمن ضرره ايضا على تقدير تسليمه، كما هو الحق بالنسبة الى المضار الاخروية التى لا يعقل ان