تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٩٩ - في الوجوه السبعة لتقديم الأصل السببي على المسبّبي
أنّ نقض يقين النجاسة [١] بالدليل [٢] الدالّ على أنّ كلّ نجس غسل بماء طاهر فقد طهر، و فائدة استصحاب الطهارة إثبات كون الماء طاهرا به [٣] بخلاف نقض يقين الطهارة [٤] بحكم الشارع بعدم نقض يقين النجاسة.
بيان ذلك [٥]
و هذا بخلاف تقديم الأصل المسبّبي و الحكم بنجاسة الثوب، فإنّه يوجب رفع اليد عن دليل الاستصحاب بالنسبة إلى مورد الشكّ في طهارة الماء بلا دليل، فإنّه مستلزم للتخصيص بلا مخصّص.
[١] أي نقض اليقين بنجاسة الثوب و الحكم بطهارته إنّما يكون بالدليل الدالّ على أنّ كلّ ما أصابه الماء فهو طاهر.
[٢] الجار متعلّق بعامل مقدر، و هو خبر أن ...
[٣] أي بالاستصحاب. و الحاصل: أنّ استصحاب طهارة الماء مثبت للصغرى، أي أنّ هذا الماء طاهر بعد استفادة الكبرى من الدليل، و هي أنّ «كلّ نجس غسل بماء طاهر فقد طهر»، فأصل الغسل محرز بالوجدان، و الكبرى ثابتة بالدليل، و الصغرى ثابتة بالاستصحاب، و بالنتيجة نقض اليقين بنجاسة الثوب و رفع اليد عن عموم دليل الاستصحاب إنّما يكون بالدليل الشرعي.
[٤] أي نقض اليقين بطهارة الماء بسبب حكم الشارع بجريان استصحاب النجاسة في الثوب، فهذا النقض إنّما يكون من غير دليل؛ لما عرفت من أنّ رفع طهارة الماء ليس من آثار نجاسة الثوب كي يكون نقض اليقين بطهارته من آثار الاستصحاب الجاري في الثوب، و يكون نقضا بالدليل الشرعي، فتخصيص دليل الاستصحاب بغير مورد الشكّ في طهارة الماء يكون تخصيصا بلا مخصّص.
[٥] الذي ذكرناه من أنّ رفع اليد عن دليل الاستصحاب في مورد نجاسة الثوب،