تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٦ - في الفرق بين أصالة الصحّة و قاعدة الفراغ
من جميع المسلمين المتديّنين على ترتيب آثار الصحّة على أعمال النّاس من العبادات و المعاملات و العقود و الإيقاعات، و هذه السيرة متّصلة بزمان المعصوم (عليه السلام)، و لم يردع عنها. و هذا الدليل هو الدليل التامّ الوافى.
و قال المحقّق العراقي: و السيرة القطعيّة قائمة من كلّ المسلمين، بل من كلّ ذي دين في جميع الأعصار على حمل الأفعال الصادرة من الغير على الصحّة.
و لا يخفى عليك: أنّ محلّ الكلام هو الصحيح في مقابل الفاسد، و الذي قام عليه السيرة أصالة الصحّة بمعنى ترتيب الأثر على العمل الصادر من الغير، و لا اختصاص لها بعمل المؤمنين، بل تجري في معاملات الكافرين أيضا. و أمّا الصحيح في مقابل القبيح بأن يكون معنى أصالة الصحّة هو حمل فعل الغير على الحسن المباح في مقابل الحمل على القبيح المحرّم، فالدليل عليها عدّة من الآيات و الروايات، كما ذكره شيخنا الأعظم (قدس سره). هذا تمام الكلام في الجهة الاولى، و هي مدرك القاعدة.
[الجهة الثانية في الفرق بين أصالة الصحّة و قاعدة الفراغ]
الثانية: في بيان امتيازها عن قاعدة الفراغ، فنقول: إنّ الفرق بينهما أمران:
الأوّل: أنّ موضوع أصالة الصحّة فعل الغير، و موضوع قاعدة الفراغ العمل الصادر من نفس الشاكّ.
الثاني: أنّ قاعدة الفراغ كما هو الظاهر من اسمها مختصّة بما إذا كان الشكّ بعد الفراغ من العمل، و أمّا أصالة الصحّة فهي جارية عند الشكّ في صحّة العمل في أثنائه أيضا، كما إذا كان أحد مشغولا بالصلاة على الميّت، و شككنا في صحّة هذه الصلاة لاحتمال كون الميّت مقلوبا- مثلا- فتجري أصالة الصحّة.
إن قلت: هذا الذي ذكرت هنا يناقض ما ذكرت من جريان قاعدة الفراغ في أثناء الصلاة.
قلت: لا منافاة بين الكلامين؛ إذ أنّ قاعدة الفراغ، و إن كانت مختصّة بما بعد