تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٣ - في الأنحاء المتصوّرة في الواجب التخييري
و لم يقم دليل عليها إثباتا على تقدير إمكانها ثبوتا. و توضيح ما ذكره (قدس سره) بزيادة منّا:
أنّ التخيير في الحجّية يتصوّر على أنحاء:
النحو الأوّل: حجّية الجامع بين الخبرين.
النحو الثاني: حجّية كلّ منهما بشرط عدم الأخذ بالآخر.
النحو الثالث: حجّية كلّ منهما بشرط الأخذ به.
النحو الرابع: حجّية أحدهما لا بعينه.
النحو الخامس: سنخ وجوب متعلّق بكلّ من الخبرين مشوب بجواز الترك، كما اختاره صاحب الكفاية في ماهيّة الوجوب التخييري.
أمّا الاول: و هو بمعنى جعل الحجّية على عنوان أحدهما الذي هو جامع انتزاعي ينطبق على كلّ من الخبرين فهو أمر غير معقول؛ إذ معنى الحجّية جعل الطريقيّة و الكاشفيّة عن الواقع، و جعل من قام عنده خبر على الوجوب أو الحرمة عالما به، و هذا المعنى لا يتحقّق في الجامع بين الخبرين المتنافيين؛ إذ لا معنى لجعل الجامع بين المتنافيين كاشفا عن الواقع، فإنّ معنى الحجّية التخييريّة الترديد؛ لأنّها ترجع إلى أنّ الشارع اعتبر المكلّف عالما بالحرمة أو عالما بعدمها فيما إذا قام خبر على حرمة شيء، و خبر آخر على عدم حرمته و عالما بوجوب شيء أو بحرمته فيما إذا قام خبر على وجوب شيء، و خبر على حرمته، و أنت ترى أنّ هذا المعنى خلاف الكاشفيّة عن الواقع؛ لأنّه بعد قيام الحجّية التخييريّة أيضا يتردّد بالنسبة إلى الواقع، و لا يعلم أنّ الشارع جعله عالما بالوجوب أو الحرمة.
و أمّا الثاني: و هو جعل كلّ من الخبرين حجّة بشرط عدم الأخذ بالآخر، بأن يرفع اليد عن إطلاق دليل الاعتبار بالنسبة إلى كلّ منهما بتقييده بترك الأخذ بالآخر، فهو مستلزم لاتّصاف كلّ منهما بصفة الحجّية عند ترك الأخذ بهما؛ إذ المفروض أنّ