تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٦ - هل التخيير بدوي أو استمراري
ما يدلّ على خلاف ذلك، و لا يستبعد وقوعه [١]، كما لو تغيّر اجتهاده [٢]، إلّا أن يدلّ دليل شرعي خارجي على عدم جوازه، كما روي أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) قال لأبي بكر: «لا تقض في الشيء الواحد بحكمين مختلفين».
أقول: يشكل الجواز [٣]؛
مفقود عقلا و نقلا.
أمّا عقلا فغاية ما يتصوّر من المانع هو لزوم المخالفة التدريجيّة، و لا قبح فيها عند العقل، فتأمّل. و أمّا نقلا فلعدم قيام دليل نقلي معتبر على المنع.
[١] أي بعد عدم وجود مانع من جواز الحكم على طبق خبر آخر بعد الحكم على طبق خبر لا يستبعد جواز الحكم و استمرار التخيير.
[٢] أي يكون المقام نظير ما لو تغيّر اجتهاده و تبدّل رأيه، فإنّه صحّ عمله بالاجتهاد الأوّل قبل تبدّل رأيه، و بالاجتهاد الثاني بعد تبدّل رأيه، و في المقام أيضا صحّ أن يأخذ بأحد الخبرين، و يفتي على طبقه في واقعه، و بالخبر الآخر و يفتي على طبقه في واقعة اخرى.
[٣] أي يشكل جواز التخيير الاستمراري، و الأخذ بالخبر الآخر بعد الأخذ بأحد الخبرين.
أقول: إنّ المصنّف (قدس سره) قد تعرّض للأدلّة التي استدلّ بها على التخيير الاستمراري و الإجابة عنها.
الأوّل: إطلاقات أدلّة التخيير، فإنّها تدلّ على التخيير بعد الأخذ بأحد الخبرين أيضا. و إن شئت فقل: إنّ مقتضى إطلاقات أدلّة التخيير جواز الأخذ بأحد الخبرين، سواء أخذ بالخبر الآخر أم لا.
و أجاب عنه بقوله: «فالظاهر ...»، و ملخّصه: أنّ أخبار التخيير لا إطلاق لها كي تدلّ على التخيير الاستمراري؛ لأنّها متعرّضة لبيان وظيفة خصوص