تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧٧ - هل يجوز للمجتهد الإفتاء بالتخيير أو يختصّ التخيير بعمل نفسه
و هو المجتهد [١]. و لا يقاس هذا [٢] بالشكّ الحاصل للمجتهد في بقاء الحكم الشرعي من [٣] أنّ حكمه و هو البناء على الحالة السابقة مشترك بينه و بين المقلّد؛ لأنّ [٤] الشكّ هناك في نفس الحكم الفرعي،
اختاره؛ لأنّ التخيير وظيفة المتحيّر.
[١] لأنّ المجتهد هو المتحيّر، حيث إنّه لا يدري أنّ وظيفته الأخذ بأي الخبرين، فتشمله الأدلّة الدالّة على التخيير في المتعارضين.
[٢] أي لا يقاس الحكم بالتخيير في المتعارضين بالاستصحاب. هذا إشارة إلى إشكال مقدّر. و ملخّصه: أنّه ما الفرق بين ما نحن فيه و بين الاستصحاب الجاري في الشبهات الحكميّة، كما إذا شكّ مجتهد في بقاء وجوب صلاة الجمعة فهو كما يتمسّك في عمل نفسه باستصحاب بقاء الوجوب، كذلك يفتي للغير أيضا تمسّكا باستصحاب بقاء الوجوب، فكيف يصحّ هناك الفتوى بالاستصحاب، و هو البناء على الحالة السابقة و الحكم بوجوب صلاة الجمعة على مقلّديه، و لا يصحّ الفتوى بالتخيير في مورد تعارض الخبرين، مع أنّ حكم اللّه في كلا المقامين مشترك بين المجتهد و المقلّد.
[٣] بيان لما ذكره من أنّه كما يجوز للمجتهد أن يتمسّك بالاستصحاب في عمل نفسه، كذلك يجوز له أن يفتي لمقلّديه بمقتضى الاستصحاب. و ملخّص بيانه في وجه عدم الفرق في العمل بالاستصحاب بين عمل نفسه و بين إفتائه لمقلّديه هو أنّ وجوب العمل بالاستصحاب مشترك بين المجتهد و المقلّد، فله أن يتمسّك به في عمل نفسه و في إفتائه للغير.
[٤] تعليل لقوله: «و لا يقاس»، أي إنّما قلنا بعدم جواز قياس المقام بالاستصحاب؛ لأنّ الشكّ في مورد الاستصحاب في نفس الحكم الشرعي، كوجوب صلاة الجمعة.