تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٦ - الاستدلال بالسنّة على حجّية أصالة الصحّة
رجوع المرتهن عن الإذن واقعا أو قبله [١]، فإنّ [٢] الحكم بأصالة عدم ترتّب الأثر على البيع- مثلا- لا يوجب خروجا عن الأخبار المتقدّمة الآمرة بحسن الظنّ بالمؤمن في المقام، خصوصا إذا كان المشكوك فعل غير المؤمن [٣]،
[١] أي كبيع الراهن العين المرهونة قبل رجوع المرتهن عن الإذن واقعا، فإنّه صحيح و مباح.
و الحاصل: أنّ دوران العقد الصادر من الفاعل بين الصحّة و الفساد لا يستلزم القبح كي تكون الأخبار الدالّة على حمل فعل المؤمن على الحسن المباح دليلا على الصحّة، بمعنى ترتيب آثار الواقع عليه، أي النقل و الانتقال، بل قد يكون العقد الصادر منه قبيحا و فاسدا، كالبيع الربوي، و كبيع الراهن مع منع المرتهن، و قد يكون حسنا و صحيحا، كبيع الراهن مع إذن المرتهن، و قد يكون حسنا و فاسدا، كبيع الراهن بزعم بقاء إذن المرتهن، مع رجوعه عن إذنه واقعا قبل البيع.
إن شئت فقل: إنّه بعد جواز اجتماع الصحّة و الفساد مع الإباحة، لا يكون الحكم بفساد البيع- مثلا- مخالفا للأخبار الدالّة على حمل فعل المسلم على الحسن المباح.
[٢] هذا تفريع على قوله: «بل فرضنا ...»، أي بعد ما فرضنا أنّ الفاسد قد يكون مباحا، فإنّ الحكم بأصالة فساد البيع لا يوجب مخالفة الأخبار الآمرة بحسن الظنّ بالمؤمن، و حمل فعله على المباح كي تدلّ الأخبار المذكورة على عدم فساد البيع عند الشكّ فيه.
[٣] بأن يكون المشكوك فعل العامّة. وجه الخصوصيّة: أنّ الأخبار المتقدّمة مختصّة بعمل المؤمن، فلا تجري في حقّ غيره؛ لأنّ أصالة الصحّة بمعنى حسن الظنّ بالمؤمن من حقوق الاخوّة، و لا اخوّة بين المؤمن و غيره،