تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢ - الاستدلال بالسنّة على حجّية أصالة الصحّة
من عدم جواز الوثوق بالمؤمن كلّ الوثوق، مثل: رواية عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «لا تثقنّ بأخيك كلّ الثقة، فإن صرعة [١] الاسترسال لا تستقال» [١]، و ممّا في نهج البلاغة عنه (عليه السلام): «إذا استولى [٢] الصّلاح على الزّمان و أهله، ثمّ أساء رجل الظّنّ برجل لم تظهر منه خزية [٣] فقد ظلم [٤]! و إذا استولى الفساد على الزّمان و أهله ثمّ أحسن رجل الظّنّ برجل فقد غرر [٥]» [٢]. و في معناه [٦] قول أبي الحسن (عليه السلام) في رواية محمّد بن هارون الجلاب: «إذا كان الجور أغلب من الحقّ، لا يحلّ لأحد أن يظنّ
مع غلبة الفساد.
[١] الصرعة- بفتح الصاد-: بمعنى الوقوع، و منه المصرع، أي مكان وقوع الشيء عليه، و المراد بالاسترسال إيقاعه في الخطر بحيث يرفع اليد عنه، و لا يبالي بهلاكه، و المراد منه أنّ الوقوع الذي كان على وجه الاسترسال لا يستقال، و لا يتدارك، فكأنّه عثرة لا إقالة فيها.
و في مجمع البحرين: الاسترسال: الاستئناس و الطمأنينة إلى الإنسان، و الثقة به فيما يحدثه، و أصله السكون و الثبات، أي الوقوع في الخطر الحاصل من الاطمئنان بالمؤمن عثرة لا تتدارك.
[٢] أي إذا غلب الصلاح بأن يكون غالب أهل العصر صالحين.
[٣] أي قبيح و فضيع.
[٤] أي ظلم الرجل الذي عنده سوء الظنّ الشخص الذي لم يظهر منه قبيح.
[٥] أي صار مغرورا بذلك.
[٦] أي: و في معنى ما في نهج البلاغة.
[١] الوسائل: الباب ١٠٢ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ١.
[٢] نهج البلاغة: ٤٨٩.