تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩١ - الطرح أولى من الجمع مهما أمكن
شيء من تلك الأخبار العلاجيّة بوجوب الجمع بتأويلهما معا، و حمل [١] مورد السؤال على صورة يتعذّر تأويلهما و لو بعيدا تقييد بفرد غير واقع في الأخبار المتعارضة، و هذا [٢] دليل آخر على عدم كلّية هذه القاعدة.
هذا كلّه مضافا إلى مخالفتها للإجماع [٣]، فإنّ علماء الإسلام من زمن الصحابة إلى يومنا هذا لم يزالوا يستعملون المرجّحات في الأخبار
[١] هذا جواب عن سؤال مقدّر، و هو أنّ عدم وقوع الجواب في الأخبار العلاجيّة بوجوب الجمع بينهما لا يكون دليلا على ترجيح الطرح إنّما هو على الجمع؛ إذ عدم الجواب بوجوب الجمع إنّما هو لأجل أنّ مورد السؤال في الأخبار العلاجيّة هو صورة تعذّر تأويلهما و لو بعيدا، و الجواب بالطرح لأجل مطابقة الجواب للسؤال، ففي مورد عدم إمكان الجمع، و تعذّر التأويل كما هو مورد السؤال على الفرض يتعيّن الجواب بالطرح.
و ملخّص الجواب: أنّ حمل مورد السؤال على صورة تعذّر تأويل المتعارضين و لو بالتأويل البعيد تقييد بفرد لا واقع له في الأخبار المتعارضة، فإنّ الخبرين المتعارضين قابلان للتأويل، فلا يوجد مورد من المتعارضين لا يمكن التأويل فيه، فيكون السؤال عن حكم المتعارضين لغوا. إذن فيكون سؤال أجلّة الرواة عن حكم المتعارضين قرينة على أنّهم لا يرون المتعارضين قابلين للعمل بهما، و لا يعتنون بمجرّد إمكان الجمع بينهما عقلا.
[٢] أي هذا الذي ذكرناه من أنّه لم يقع في الأخبار العلاجيّة الجواب بوجوب الجمع ... دليل ثان على عدم تماميّة قاعدة «الجمع مهما أمكن ...».
[٣] هذا إشارة إلى الدليل الثالث على ترجيح الطرح على قاعدة الجمع ...
و ملخّصه: أنّ علماء الإسلام من زمن الصحابة إلى يومنا هذا قد أجمعوا على إعمال المرجّحات في الأخبار المتعارض ظاهرها باختيار ذي المرجّح