تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٦ - في أنّ الاستصحاب وارد على قاعدة الاشتغال
بحكم الاستصحاب فلا مورد للقاعدة [١]، كما لو أجرينا استصحاب وجوب التمام [٢] أو القصر [٣] في بعض الموارد [٤] التي يقتضي الاحتياط الجمع فيها بين القصر و الإتمام، فإنّ استصحاب وجوب أحدهما [٥] و عدم وجوب الآخر [٦] مبرئ قطعي لذمّة المكلّف عند الاقتصار على مستصحب الوجود [٧]،
[١] أي لقاعدة الاحتياط؛ لما عرفت من أنّ موضوع الاحتياط العقلي هو العقاب المحتمل، فمع جريان استصحاب التمام يكون ترك القصر جائزا و مرخّصا فيه، فلا مجال لجريان قاعدة الاحتياط؛ إذ مع جريان الاستصحاب لا يحتمل العقاب؛ لحصول البراءة اليقينيّة عن تبعة مخالفة الواقع.
[٢] عند الشكّ في أنّ مسيرة أربعة فراسخ لمريد الرجوع غدا- مثلا- توجب القصر أم لا.
[٣] عند الشكّ في أنّ السفر إذا صار في الأثناء معصية يوجب التمام أم لا.
[٤] التي قد عرفت مثالها، فإنّ مقتضى الاستصحاب في الشاكّ في أنّ مسيرة أربعة فراسخ لمريد الرجوع غدا توجب القصر هو وجوب التمام، و إجراء أصالة البراءة من القصر، و مقتضى قاعدة الاحتياط الجمع بين القصر و التمام.
[٥] و هو وجوب التمام مثلا.
[٦] و هو القصر مثلا.
[٧] فإذا اقتصر المكلّف على الإتيان بالتمام- مثلا- فيما إذا استصحب وجوب التمام، و استصحب عدم وجوب القصر عليه يحصل له القطع ببراءة ذمّته عن التكليف؛ و ذلك بضمّ الوجدان إلى التعبّد، و مع القطع ببراءة الذمّة لا مجال لقاعدة الاحتياط. إن شئت فقل: إنّ الاستصحاب يكون واردا على قاعدة الاحتياط.