تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٠ - في أنّ أصالة الصحّة تثبت صحّة الفعل فيما إذا شكّ في ترتيب الأثر المقصود منه عليه
الثالث: أنّ هذا الأصل [١] إنّما يثبت صحّة الفعل إذا وقع الشكّ في بعض الامور المعتبرة شرعا في صحّته، بمعنى [٢] ترتيب الأثر المقصود منه عليه، فصحّة كلّ شيء بحسبه [٣]، مثلا: صحّة الايجاب عبارة عن كونه [٤] بحيث لو تعقّبه قبول صحيح لحصل أثر العقد في مقابل فاسده [٥] الذي لا يكون
[الأمر الثالث في أنّ أصالة الصحّة تثبت صحّة الفعل فيما إذا شكّ في ترتيب الأثر المقصود منه عليه]
[١] أي أصالة الصحّة.
[٢] أي معنى الصحّة التي تثبت بأصالة الصحّة، ترتّب الأثر المقصود من كلّ فعل عليه، الضمير في قوله: «منه»، و «عليه» راجع إلى الفعل، أي يبنى على كون العمل واجدا للشرائط المعتبرة فيه عند الشكّ في ذلك.
[٣] صحّة الايجاب- مثلا- عبارة عن كونه واجدا للشرائط المعتبرة فيه؛ من كونه بصيغة الماضي و العربيّة، و أمّا تحقّق القبول بعده فهو ليس ممّا يعتبر في صحّة الايجاب، بل الايجاب إن وقع واجدا لما يعتبر فيه فهو صحيح تعقبه القبول، أو لم يتعقّبه، فإنّ صحّة الايجاب عبارة عن كونه واقعا على ما ينبغي أن يقع عليه بحيث لو تعقّبه القبول لكان مؤثّرا في النقل و الانتقال، فصحّة الايجاب صحّة تأهّليّة، و هذا المعنى من الصحّة لا يتوقّف على تحقّق القبول. نعم، إنّ صحّته الفعليّة، أي كون العقد مؤثّرا في النقل و الانتقال يتوقّف على تحقّق القبول.
و الحاصل: أنّ صحّة الايجاب صحّة تأهّليّة، و صحّة العقد صحّة فعليّة، فهذا معنى قوله: إنّ صحّة كلّ شيء بحسبه.
[٤] الضمير في «كونه»، و في قوله: «تعقّبه» راجع إلى الايجاب.
[٥] أي فاسد الايجاب الذي لا يكون كذلك، أي لو تعقّبه قبول صحيح لم يحصل أثر العقد من النقل و الانتقال، كما إذا لم يكن الايجاب جامعا للشرائط المعتبرة فيه، بأن لا يكون عربيّا إذا قلنا باعتبارها، فصحّة الايجاب تكون