تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٢ - الوجوه التي استدلّ بها على قاعدة «الجمع مهما أمكن »
و على تقدير الجمع [١] يلزم إهمال دلالة تبعيّته، و هو [٢] أولى ممّا يلزم على تقدير عدمه، و هو إهمال دلالة أصليّة. و لا يخفى: أنّ العمل بهذه القضيّة على ظاهرها يوجب سدّ باب الترجيح [٣] و الهرج [٤] في الفقه كما لا يخفى، و لا دليل عليه [٥]، بل الدليل على خلافه [٦]
[١] أي على تقدير الجمع بين المتعارضين يلزم طرح الدلالة التبعيّة.
[٢] أي إهمال الدلالة التبعيّة أولى ممّا يلزم على تقدير عدم الجمع بين المتعارضين، و طرح أحدهما، و هو إهمال الدلالة الأصليّة؛ لما عرفت من أنّه لو طرح أحد المتعارضين فقد ترك تمام معناه.
[٣] من هنا شرع المصنّف في الإيراد على القاعدة، و هي وجوه:
الأوّل: أنّه يلزم من العمل بالقاعدة سدّ باب الترجيح المستفاد من الأخبار العلاجيّة الآمر بعضها بالترجيح و بعضها بالتخيير؛ إذ الترجيح إنّما يكون فيما إذا تعارض الخبران، و العمل بالقاعدة يوجب سدّ باب التعارض بأن لا يوجد التعارض إلّا في موارد قليلة؛ إذ ما من دليلين متعارضين إلّا أنّه يمكن جمعهما بنحو من أنحاء التأويل، و إن كان بعيدا عن الفهم العرفي.
[٤] هذا إشارة إلى الوجه الثاني، و هو أنّه يلزم من العمل بالقاعدة الهرج في الفقه، أي تأسيس فقه جديد؛ لأنّ كلّ فقيه له أن يوجّه المتعارضين بنظره و يفتي بحسب ما يؤدّي إليه نظره في التوجيه من دون اعتناء بالمرجّحات الواردة في الأخبار، و هو مستلزم للهرج في الفقه.
[٥] و هذا إشارة إلى الوجه الثالث و هو أنّه لم يقم دليل على اعتبار القاعدة المذكورة.
[٦] و هذا إشارة إلى الوجه الرابع، و هو أنّه قام دليل على عدم اعتبارها، كالإجماع القائم على عدم اعتبارها.