تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٤ - أقسام الجمع بين الخبرين المتعارضين
و الثاني: ما يتوقّف على تأويل أحدهما المعيّن [١].
و الثالث: ما يتوقّف على تأويل أحدهما لا بعينه [٢].
أمّا الأوّل [٣] فهو الذي تقدّم أنّه مخالف للدليل و النصّ و الإجماع.
و أمّا الثاني [٤]: فهو تعارض النصّ و الظاهر الذي تقدّم أنّه [٥] ليس بتعارض في الحقيقة.
و أمّا الثالث [٦]: فمن أمثلته العامّ و الخاصّ من وجه حيث يحصل
[١] و هو كما إذا كان أحد الخبرين خاصّا أو مقيّدا، و الخبر الآخر عامّا أو مطلقا، فإنّ الجمع بينهما يحصل بالتصرّف في العامّ أو المطلق، و حمله على خلاف ظاهره.
[٢] و هو كما إذا كان التعارض بينهما بنحو العموم من وجه، كقوله: «أكرم العلماء و لا تكرم الفسّاق»، فإنّ التعارض يقع بينهما في مادة الاجتماع، و هي العالم الفاسق، فإنّ مقتضى عموم «أكرم العلماء» وجوب إكرامه، و مقتضى عموم «لا تكرم الفسّاق» حرمة إكرامه، و الجمع بينهما يتوقّف على تأويل أحد العامّين، إمّا حمل «أكرم العلماء» على خلاف ظاهره، و إمّا حمل «لا تكرم الفسّاق» على خلاف ظاهره.
[٣] و هو تأويل كليهما معا.
[٤] و هو الذي يتوقّف الجمع بين المتعارضين على تأويل أحدهما بعينه، فهو من قبيل تعارض النصّ و الظاهر، فإنّ الجمع بينهما يتوقّف على رفع اليد عن الظاهر و تأويله، و الأخذ بالنصّ.
[٥] أي تعارض النصّ و الظاهر ليس بتعارض حقيقة، بل هو تعارض بدويّ يزول بأدنى تأمّل.
[٦] و هو الذي يتوقّف على تأويل أحدهما لا بعينه.