تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٦ - في أنّ الاحتمالات المتصوّرة في المتعارضين أربعة
الواقع، و لو [١] فرض محالا إمكان العمل بهما كما يعلم إرادته [٢] لكلّ من
مورده. هذا كلّه فيما إذا أراد الشارع وجوب العمل بكليهما بأن تشمل أدلّة الحجّية لكلا المتعارضين.
و بعبارة واضحة: إنّ الاحتمالات المتصوّرة في المتعارضين أربعة:
الأوّل: أنّ تشمل أدلّة الحجّية لكلا المتعارضين، و قد عرفت أنّه مستلزم للتعبّد بالمتناقضين على تقدير، و استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد على تقدير آخر.
الثاني: أن تشمل أحدهما بعينه، و هو ترجيح بلا مرجّح.
الثالث: أن تشمل أحدهما لا بعينه، و المراد منه إن كان المفهوم الانتزاعي بما هو فهو لا يكون موضوعا لحكم، و إن كان المراد منه باعتبار مصداقه فهو لا هويّة له، و لا ماهيّة له، فيتعيّن الرابع، و هو عدم شمول أدلّة الحجّية لكلا المتعارضين.
[١] كلمة «لو» وصليّة، أي الخبران المتعارضان لا يكونان طريقين إلى الواقع حتّى لو أمكن العمل بهما في زمان واحد على فرض المحال، فإنّ عدم كونهما طريقين إلى الواقع ليس لأجل عجز المكلّف من امتثالهما، بل لأجل عدم معقوليّة ذلك، فإنّ المتناقضين كيف يكونان طريقين إلى الواقع، فإنّ الواقع على الفرض إمّا وجوب الجمعة أو وجوب الظهر، فكيف يكون الخبر الدالّ على الوجوب و الخبر الدالّ على الحرمة كاشفين عن الواقع، مع أنّ الواقع ليس إلّا أمرا واحدا.
[٢] أي يعلم بعدم إرادة الشارع سلوك الطريقين معا، كما يعلم إرادة الشارع كلّا من المتزاحمين على تقدير إمكان الجمع بينهما، فإنّ التعبّد بهما لا يكون تعبّدا بالمتناقضين، فلا يكون التعارض مانعا من شمول أدلّة الحجّية لهما؛ لأنّ