تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٢ - إنكار جماعة تقديم الأصل السببي على المسبّبي
تنظير وجوب الفطرة عنه [١] بجواز [٢] عتقه في الكفّارة، بالمنع [٣]
المشكوك حياته، و يكون هذا مبرأ لذمّته و يسقط عنه وجوب الكفّارة، كذلك يجب على المولى وجوب فطرة العبد المشكوك حياته، و كلّ واحد منهما باستصحاب بقاء الحياة، فإنّ القائلين بوجوب فطرة العبد على مولاه إذا شكّوا في حياته قالوا إنّ وجوب الفطرة عن العبد نظير جواز عتقه فيما إذا وجب عليه عتق رقبة من باب الكفّارة، فكما أنّ عتق العبد المستصحب حياته جائز بالإجماع، كذلك الفطرة عن العبد المستصحب حياته واجبة، لأنّهما من باب واحد.
[١] أي عن العبد.
[٢] الجار متعلّق بقوله: «تنظير».
[٣] الجار متعلّق بقوله: «مجيبا» أي أجاب المحقّق عن التنظير المذكور تارة بمنع الأصل، و هو جواز عتقه عن الكفّارة، و اخرى بالفرق بين جواز عتقه و بين وجوب الفطرة عنه، كما سيأتي. توضيح الفرق: أنّ القائلين بوجوب الفطرة قالوا إنّ العبد المشكوك بقاؤه يجوز عتقه عن الكفّارة بالإجماع فيجب فطرته أيضا؛ لأنّ وجوب فطرته نظير جواز عتقه. و أجاب عنه المحقّق بجوابين:
أحدهما: أنّ جواز عتقه غير مسلّم، و لا يلتفت إلى من يقول بالإجماع على جواز عتقه، فإنّ الإجماع لا يتحقّق من رواية واحدة، أو فتوى اثنين، أو ثلاث.
و ثانيهما: على تقدير تسليم انعقاد الإجماع على جواز عتقه لا يمكن التعدّي منه إلى وجوب فطرته لوجود الفرق بين الكفّارة و العتق؛ لأنّ العتق إسقاط ما في الذمّة من حقّ اللّه، و حقوق اللّه مبنيّة على التخفيف، و الفطرة إيجاب مال على مكلّف لم يثبت وجوبه عليه.