تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٤ - الجواب عن الإيرادات الواردة على الحكومة
كما في حكومة دليل حجّية الأمارة و جعلها علما على دليل حرمة الإفتاء بغير العلم الذي هو من أدلّة الأحكام الواقعيّة.
و الجواب عنه: إنّا لا نسلّم عدم لغويّة دليل حجّية الأمارة لو لم يكن دليل حرمة الإفتاء بغير العلم موجودا؛ إذ لو كان الفتوى بغير العلم جائزة من باب أنّ الظنّ حجّة على إطلاقه فلا معنى لجعل الظنون الخاصّة حجّة بعنوان أنّها أمارة، و إنّما يتصوّر المعنى لجعل الأمارة حجّة و علما تعبّديا بعد ما كان العمل بغير العلم حراما.
و قال المحقّق النائيني (قدس سره) [١]: إنّه لم يقم دليل على اعتبار الشرح و التفسير في الحكومة كيف، فقد تكون هي في الأدلّة اللبّيّة. نعم، يعتبر فيها تصرّف أحد الدليلين في عقد وضع الدليل الآخر أو عقد حمله في عالم التشريع، و لو لم يكن بلسان الشرح و التفسير.
و فيه: أنّا لا نسلّم في الأدلّة اللبّيّة أن تكون هي متصرّفة في عقد الوضع أو في عقد الحمل لدليل آخر كيف، فإنّ التصرّف لا بدّ أن يكون بلسان الدليل و الأدلّة اللبّيّة لا لسان لها. نعم، تكون قرينة على البيان المراد من الدليل الآخر، إلّا أنّ كلّ قرينة ليس بحكومة نعم كلّ حاكم قرينة.
فتخلّص من جميع ما ذكرناه: أنّ موارد الحكومة بجميع أقسامها خارجة عن المتعارضين، و ما هو المشهور في الألسنة من أنّ القرينة المنفصلة لا تمنع من الظهور، بل تمنع من الحجّية إنّما هو يتمّ في مثل العام و الخاصّ، و المطلق و المقيّد، و أمّا الحاكم فبعد كونه ناظرا إلى موضوع الدليل المحكوم و شارحا لدلالته فيكون مانعا عن ظهوره في غير ما يدلّ عليه الدليل الحاكم،
[١] فوائد الاصول ٤: ٢٦٥.