تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٥ - الجمع في أدلّة الأحكام غير جار في أدلّة الموضوعات
في ترتيب الآثار على تصديق العادل إذا كان كلّ من الدليلين عامّا ذا أفراد فيؤخذ بقول في بعضها، و بقول الآخر في بعضها، فيكرم بعض العلماء، و يهين بعضهم فيما إذا ورد «أكرم العلماء»، و ورد أيضا: «أهن العلماء»، سواء كانا [١] نصّين بحيث لا يمكن التجوّز في أحدهما أو ظاهرين [٢]، فيمكن الجمع بينهما على وجه التجوّز [٣]، و على طريق التبعيض [٤].
إلّا [٥] أنّ المخالفة القطعيّة في الأحكام الشرعيّة لا ترتكب في واقعة
العلماء»، و ورد في خبر آخر «أهن العلماء»، فيؤخذ بأحد الخبرين في وجوب إكرام بعض العلماء، و بالخبر الآخر في وجوب إهانة بعض العلماء.
[١] أي سواء كان الدليلان نصّين، بحيث لا يمكن التأويل في أحدهما، و ارتكاب المجاز فيه بتقييده، أو بتخصيصه كقوله: «وجب إلزاما إكرام العلماء»، و قوله: «وجب إلزاما إهانة العلماء»، فإنّ الخبرين المذكورين لا يمكن الجمع الدلالي بينهما لعدم إمكان تأويلهما إلّا أنّه يمكن الجمع العملي بينهما في ترتيب الأثر المتقدّم على الخبرين، بأن يكرم بعضهم و يهين بعضهم الآخر.
[٢] كالمثالين المذكورين في المتن.
[٣] أي يمكن الجمع الدلالي بين الظاهرين بارتكاب المجاز في أحدهما كتقييد المطلق و تخصيص العامّ.
[٤] أي يمكن الجمع العملي بينهما على طريق التبعيض في الآثار بأن يصدق كلّ من الراويين في بعض الآثار.
[٥] هذا استثناء ممّا ذكره «قد يتصوّر التبعيض ...»، أي قد يتصوّر الجمع العملي في مقام ترتيب الأثر العملي بأن يكرم بعض العلماء، و يهين بعضهم، إلّا أنّ الجمع المذكور مستلزم للمخالفة العمليّة القطعيّة في الأحكام الشرعيّة، و هي لا تجوز في واقعة واحدة، و إنّما قيّده بواقعة واحدة لإخراج الامور التدريجيّة