تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٨١ - جريان أصالة الصحّة في عمل النائب و عدمه
بل لا بدّ [١] من إحراز صدور الفعل الصحيح منه على وجه التسبيب.
و بعبارة اخرى: إن كان فعل الغير يسقط [٢] التكليف عنه، من حيث إنّه فعل الغير، كفت أصالة الصحّة في السقوط، كما في الصلاة على الميّت [٣] و إن كان [٤] إنّما يسقط التكليف عنه
و ترك الموانع، و بعد تحقّق ذلك العنوان يترتّب عليه الصحّة، و يتفرّع عليه استحقاقه للاجرة، و براءة ذمّته عن هذا الفعل، و جواز استنابة الغير له، فجريان أصالة الصحّة في فعل النائب لا ينفع في إثبات صدور الفعل عن المنوب عنه و لو بالتسبيب حتّى يترتّب عليه براءة ذمّته.
و إن شئت فقل: إنّ المأمور بالعبادة هو المنوب عنه، و لا بدّ في حصول البراءة من صدور الفعل عنه بحيث يقال عرفا أنّه فعل ذلك، و لو تسبيبا؛ و ذلك ممّا لا يثبت بأصالة الصحّة في الفعل الصادر عن النائب، بل هو إنّما يثبت بالعلم أو الظنّ المعتبر بصدور الفعل من النائب على وجه النيابة، إذن فيكون قيد العدالة معتبرا في النائب كي يكون إخباره داخلا في الظنّ المعتبر.
[١] أي لا بدّ في الحكم بالصحّة من الحيثيّة الثانية من إحراز صدور الفعل الصحيح من المنوب عنه على وجه التسبيب، و هو لا يحرز إلّا بقول النائب العادل، و جريان أصالة الصحّة في فعل النائب لا يثبت صدور الفعل من المنوب عنه تسبيبا إلّا على القول بالأصل المثبت.
[٢] من باب الإفعال، أي يسقط التكليف عن الشخص الآخر.
[٣] فإنّ صلاة الغير على الميّت من حيث انّها صلاة صادرة من الغير مسقطة للتكليف عن الآخرين. ففي هذه الصورة إذا شكّ في صحّة فعل الغير و فساده يحمل على الصحّة بمقتضى جريان أصالة الصحّة.
[٤] أي إن كان فعل الغير مسقطا للتكليف عن الآخر من حيث إنّ فعل الغير فعل