تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٦ - تقريب المحقّق العراقي لجريان أصالة الصحّة في العقود
جرت أصالة الصحّة في العقد؛ لأنّه عقد عرفي مشكوك الصحّة و الفساد شرعا، و إن كان من شرائط السبب، و هو البيع- كالشكّ في كونه ربويّا- فلا يجري الأصل في العقد بما هو عقد؛ لما قد عرفت من أنّ الصحّة فيه عبارة عن تماميّة العقد في المؤثّريّة، و هذا ممّا يقطع به و لو مع القطع بعدم ترتّب المسبّب عليه، فضلا عن الشكّ فيه. نعم، لا بأس بجريانها في عنوان المسبّب، و هو البيع بعد إحراز عنوانه عرفا؛ لأنّه بيع عرفي يشكّ في صحّته و فساده.
و إن كان الشرط المشكوك فيه من الشرائط الشرعيّة للسبب و المسبّب بأن كان الشكّ في الصحّة و الفساد ناشئا من الجهتين: تارة من الشكّ في فقد بعض الشرائط المعتبرة في السبب، و اخرى من الشكّ في فقد بعض الشرائط المعتبرة في المسبّب بعد إحراز عنوان العقد عرفا، فلا مانع من جريان أصالة الصحّة في السبب و المسبّب. إلى أن قال: فالتحقيق هو تعميم جريان أصالة الصحّة في جميع ما يتصوّر له الصحّة و الفساد بعد إحراز مجراها عرفا، فيكون ملخّص ما ذكره هو أنّه (قدس سره) أيضا كالشيخ (قدس سره) يقول بجريان أصالة الصحّة.
الوجه الثالث: و هو أن يكون المراد بالصحّة الحكم بالصحّة في كلّ مورد يشكّ في صحّة العقد، سواء كان الشكّ ناشئا من الشكّ في الشرط الشرعي أو العرفي بعد إحراز إنشاء العقد، فلو شكّ في بعض ما يعتبر في تأثير هذا الإنشاء عرفا أو شرعا يحكم بالصحّة بجريان الأصل المذكور. و هذا الوجه هو مختار المحقّق الأصفهاني (قدس سره) حيث قال: إنّ أهل العرف إذا صدر من أحدهم عقد يشكّ فيه من جهة الشكّ في استجماعه لما هو معتبر عندهم يحملونه على الصحيح، و لا يعقل ذلك إلّا مع أعمّيّة الموضوع من البيع العرفي، فإنّ الموضوع للسيرة العقلائيّة اللازم إحرازه في مرحلة التعبّد بصحّته هو إنشاء البيع المتقوّم بقصد ثبوت المعنى فقط،