تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٢ - في اختصاص التخيير بالحاكم و القاضي في عمل نفسه
هذا [١] حكم المفتي. و أمّا الحاكم [٢] أو القاضي فالظاهر كما عن جماعة أنّه يتخيّر أحدهما [٣] فيقضي [٤] به؛ لأنّ القضاء [٥] و الحكم [٦] عمل له [٧] لا لغيره،
اصوليّة أو فرعيّة، يشترك فيها العالم و الجاهل من دون فرق بين المجتهد و المقلّد، فإنّ الحكم الاصولي و إن لم يشمل المقلّد عنوانا، إلّا أنّه يشمله لبّا، كما عرفت تفصيله آنفا. فالحقّ ما ذهب إليه المشهور و قوّاه شيخنا الأعظم (قدس سره).
[١] أي هذا الذي ذكرناه من جواز الإفتاء بالتخيير حكم المفتي.
[٢] الحاكم أعمّ من القاضي، فإنّ الأوّل يكون في باب المرافعات و غيره كحكمه بثبوت الهلال و غيره. و أمّا القاضي فإنّه يحكم في باب المرافعات و الخصومات فقط.
[٣] أي القاضي مخيّر بالأخذ بأحد الخبرين المتعارضين.
[٤] أي إذا أخذ بأحد الخبرين فيجب عليه أن يقضي بمقتضاه، كما إذا ورد في أحد الخبرين أنّ الدرع من الحبوة، و ورد في خبر آخر بأنّه ليس منها، فإذا وقع النزاع بين الولد الأكبر و بين سائر الورثة بأنّ الدرع من الحبوة كي يكون للولد الأكبر فقط أو أنّه ليس منها كي يرثه جميع الورثة، فترافعا إلى الحاكم، و هو مخيّر بالأخذ بأي من الخبرين، فيأخذ بواحد منهما و يقضي بمقتضاه، و ليس التخيير للمترافعين.
[٥] و هو يطلق في فصل الخصومات، و هذا هو الوجه الأوّل لاختصاص التخيير بالقاضي.
[٦] و هو يطلق على الأعمّ من فصل الخصومات، كالحكم بثبوت رؤية الهلال، و وجوب الجهاد.
[٧] أي عمل للقاضي، و لا يكون عملا لغير القاضي، فالقاضي مخيّر في الأخذ