تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٩ - كلام المحقّق النائيني و الاستاذ الأعظم و سيّدنا الاستاذ في جريان أصالة الصحّة و إيرادنا عليهم
الصادر من غير البالغ، و إن كان المراد أنّهما من القيود الشرعية لصحّة العقد، فنقول:
أي فرق بين الشكّ في صحّة العقد و فساده من جهة الشكّ في أهليّة العاقد أو قابليّة المعقود عليه للنقل و الانتقال، و بين الشكّ في الصحّة و الفساد من جهة سائر القيود الشرعيّة المعتبرة في العقد.
[الجهة السادسة في أنّ صحّة كلّ شيء بحسبه]
الجهة السادسة: أنّك قد عرفت سابقا أنّ صحّة كلّ شيء بحسبه، فالجزء لا يتّصف إلّا بالصحّة التأهّليّة، كما أنّ المجموع المركّب لا يتّصف إلّا بالصحّة الفعليّة، و قد ذكر شيخنا الأعظم (قدس سره) هذه الجهة لدفع توهّم أنّ جريان أصالة الصحّة في الإيجاب يكفي لإثبات القبول عند الشكّ فيه. و ملخّص دفعه: أنّ الصحّة المترتّبة على الايجاب صحّة تأهّليّة و القطع بها لا يستلزم القبول، فضلا عن التعبّد بها، و التي تستلزم القبول هي الصحّة الفعليّة، و هي لا تترتّب على الايجاب و لا تثبت بأصالة الصحّة الجارية فيه، و إنّما هي تترتّب على العقد، و هو غير محرز ليحكم عليه بالصحّة.
و قد أورد عليه المحقّق النائيني [١]، و الاستاذ الأعظم (قدس سرهما) [٢] بأنّ ما ذكره في الأمر الثالث- من أنّ أصالة الصحّة في الايجاب لا تستلزم وجود القبول ينافي ما أفاده في الأمر الثاني من أنّ صحّة الايجاب من البالغ تستلزم صحّة القبول عن المشكوك بلوغه. بدعوى: أنّه بعد إحراز قابليّة الموجب لو شكّ في صحّة العقد من جهة الشكّ في قابليّة القابل؛ لاحتمال كونه غير بالغ- مثلا- تجري أصالة الصحّة في الإيجاب، فيحكم بكون الإيجاب مؤثّرا، و هو معنى صحّة العقد، و قد أجاب عنه المحقّق الاصفهاني بأنّ ما توهّم من التنافي بين كلامي الشيخ اشتباه يظهر بالتأمّل في كلامه،
[١] فوائد الاصول ٣: ٢٤٧.
[٢] مصباح الاصول ٣: ٣٢٦.