تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠ - ظاهر المشهور أنّ المراد من الصحّة هو الصحّة الواقعيّة
بل قولان: ظاهر [١] المشهور الحمل على الصحّة الواقعيّة، فإذا شكّ المأموم في أنّ الإمام المعتقد لعدم وجوب السورة، قرأها أم لا؟ جاز له [٢] الائتمام به، و إن لم يكن له [٣] ذلك إذا علم بتركها. و يظهر [٤]
[١] منشأ الظهور هو عدم تقييد حكمهم بالصحّة في موارد التداعي و غيرها بالصحّة عند الفاعل، فإنّ إطلاق الصحّة منصرف إلى الصحّة الواقعيّة.
[٢] أي جاز للمأموم الاقتداء بالإمام الذي شكّ في أنّه قرأ السورة أم لا؟
و ذلك تمسّكا بأصالة الصحّة عند المشهور.
[٣] أي لم يكن للمأموم الاقتداء بالإمام الذي ترك السورة إذا علم المأموم بتركها.
هذا بناء على عدم كفاية الحكم الظاهري عند الإمام في جواز اقتداء المأموم، و إنّما حكموا بجواز الاقتداء في صورة الجهل بتركها تمسّكا بأصالة الصحّة، و أمّا بناء على كفايته فلا يكون جواز الاقتداء دليلا على أنّ المحمول عليه فعل المسلم هي الصحّة الواقعيّة.
[٤] وجه الظهور ما ذكره صاحب الأوثق: بأنّ تفصيله بين علم الفاعل بصحّة العقد في حال الاحلال، و فساده في حال الاحرام، و بين جهله بذلك- بمعنى اعتقاد الصحّة في الحالين، بتسليمه لجريان القاعدة و إثباتها للصحّة الواقعيّة على الأوّل دون الثاني- يقتضي تخصيص مؤدّاها بالصحّة عند الفاعل؛ إذ لو كان مؤدّاها عنده الصحّة الواقعيّة لم يكن وجه للتفصيل؛ إذ لا بدّ حينئذ من الحمل على الصحّة و لو مع جهل الفاعل بالحال؛ إذ يكفي فيه احتمال مطابقة الفعل للواقع و لو اتّفاقا و غفلة و نسيانا من الفاعل، فالتفصيل مبنيّ على كون مؤدّاها هي الصحّة عند الفاعل؛ إذ يصحّ حينئذ أن يقال: إنّ الفاعل إن اعتقد صحّة العقد في حال الاحلال و فساده في حال الاحرام تطابقت الصحّة عند الفاعل و الحامل، فتكون الصحّة عند الفاعل هي الصحّة الواقعيّة،