تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤١٣ - الجمع في أدلّة الأحكام غير جار في أدلّة الموضوعات
تأتّي التأويل في ظاهر كلمات الشهود فهي [١] بمنزلة النصّين المتعارضين، انحصر [٢] وجه الجمع في التبعيض فيهما من حيث التصديق بأن يصدّق كلّ من المتعارضين في بعض ما يخبر به، فمن أخبر بأنّ هذا كلّه لزيد نصدّقه في نصف الدار، و كذا من شهد بأنّ قيمة هذا الشيء [٣] صحيحا كذا و معيبا كذا نصدّقه في أنّ قيمة كلّ نصف منه منضمّا إلى نصفه الآخر نصف القيمة.
المتعارضتين. و مع الإغماض عن النصوصيّة أيضا لا يمكن التأويل في كلامهما؛ إذ ليست كلمات الشهود لمتكلّم واحد، أو من هو بمنزلته كي يكون أحد الكلامين قرينة على الآخر، فإنّ الكلام الصادر من شخص لا يصلح أن يكون قرينة للكلام الصادر من الآخر.
[١] أي البيّنات إذا تعارض بعضها مع بعضها الآخر.
و ملخّصه: أنّ البيّنتين المتعارضتين بمنزلة النصّين المتعارضين، فكما لا يمكن التأويل فى النصّين كذلك لا يمكن في البيّنتين.
[٢] جواب لقوله: «لمّا لم يمكن ...»، أي لمّا لم يمكن الجمع الدلالي في مثل تعارض البيّنات انحصر وجه الجمع في البيّنات بالتبعض في البيّنتين من حيث التصديق.
[٣] كالكتاب، إذا قامت بيّنة على أنّ قيمة الكتاب الفلاني صحيحا عشرة، و معيبا ثمانية نصدقها في نصف قيمة الكتاب، أي نحكم بأنّ قيمة الكتاب صحيحا خمسة، و معيبا أربعة.
و كذا لو قامت بيّنة اخرى على أنّ قيمة الكتاب المذكور صحيحا أربعة عشر، و معيبا اثنى عشر نصدّقها في نصف ما شهدت به البيّنة، أي نحكم بأنّ قيمة الكتاب صحيحا سبعة، و معيبا ستّة، فقيمة المجموع صحيحا اثنى عشر و معيبا عشرة.