تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٠١ - لا بدّ من الفحص عن المرجّحات في المتعارضين
أصالة العدم التي لا تعتبر فيما له دخل في الأحكام الشرعيّة الكلّية إلّا بعد الفحص التامّ [١]، مع [٢] أنّ أصالة العدم لا تجدي في استقلال العقل بالتخيير، كما لا يخفى.
مزيّة في أحدهما، فإذا شكّ في أنّ أحد الخبرين موافق للكتاب- مثلا- أم لا، يستصحب عدم كونه موافقا له.
[١] لا تكون أصالة عدم المزيّة حجّة في الخبرين اللذين هما متضمنان للحكم الشرعي إلّا بعد الفحص التامّ عن وجود مزيّة في أحدهما و عدمه؛ لأنّ الأصل لا يكون حجّة في موارد الشبهات الحكميّة إلّا بعد الفحص التامّ، و بعد الفحص يحرز عدم مزيّة في أحد المتعارضين بأصالة العدم، فيحكم العقل بالتخيير.
[٢] هذا رجوع عمّا ذكره من أنّ العقل يحكم بالتخيير بعد إحراز التساوي بين الخبرين.
و ملخّصه: أنّ أصالة عدم مزيّة في أحدهما أصل تعبّدي يحرز به عدم وجود مزيّة تعبّدا، و الموضوع لحكم العقل بالتخيير هو القطع بتساوي الخبرين أو الاطمئنان به، و أصالة عدم وجود مزيّة في أحدهما لا تفيد القطع أو الاطمئنان، و الشكّ في التساوي يبقى مع جريان الأصل المذكور.
إن قلت: إنّ المصنّف (قدس سره) قد اعترف بكفاية الظنّ المعتبر بعدم وجود مزيّة في أحد الخبرين في حكم العقل بالتخيير، مع أنّه أيضا لا يرفع الشكّ في وجود مزيّة في أحدهما، و معه لا موضوع للإشكال المذكور في أصالة عدم مزيّة في أحدهما.
و الحاصل: كما أنّ الأصل لا ينفي احتمال وجود مزيّة، كذلك الظنّ المعتبر، فلو كان إحراز عدم المزيّة تعبّدا كافيا لكان كافيا في الظنّ و الأصل