تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٧١ - أخبار التخيير في المتعارضين لا تدلّ على حجّية الخبر من باب السببيّة
ثمّ [١] إنّ حكم الشارع في تلك الأخبار بالتخيير في تكافؤ [٢] الخبرين لا يدلّ [٣] على كون حجّية الأخبار من باب السببيّة، و إلّا [٤] وجب التوقّف؛ لقوّة [٥] احتمال أن يكون التخيير حكما ظاهريّا عمليّا في مورد
[١] هذا جواب عن إشكال مقدّر. و حاصله: انّك قد ذكرت أنّ الأخبار حجّة من باب الطريقيّة، و هو ينافي الأخبار العلاجيّة الدالّة على الأخذ بالتخيير في المتعارضين المتكافئين؛ إذ لو كانت الأخبار حجّة من باب الطريقيّة لوجب الحكم بالتوقّف في هذه الأخبار، و الرجوع إلى الأصل عند فقد المرجّح، كما هو لازم القول بالطريقيّة، لا الحكم بالتخيير، فإنّه يناسب القول بالسببيّة.
و ملخّص جوابه عنه: أنّ الإشكال المذكور إنّما يرد بناء على أنّ التخيير المستفاد من الأخبار العلاجيّة تخيير واقعي ينشأ من تزاحم الواجبين، و التخيير بهذا المعنى ينافي القول بالطريقيّة، و يناسب القول بالسببيّة، و ليس الأمر كذلك، فإنّ الأخبار الدالّة على التخيير في المتعارضين تدلّ على التخيير الظاهري، بمعنى أنّه يجب العمل بأحد الخبرين ظاهرا فيما إذا وجب التوقّف، و لم يمكن الحكم بحجّية أحد الخبرين المتعارضين، و التخيير بهذا المعنى لا ينافي الطريقيّة، بل هو أحد الأقوال في المسألة.
[٢] أي فيما إذا كان الخبران المتعارضان متساويين و لم يكن مرجّح لأحدهما.
[٣] خبر لقوله: «إنّ حكم الشارع».
[٤] هذا إشارة إلى وجه كون الأمر بالتخيير في المتعارضين دليلا على كون الأخبار حجّة من باب السببيّة.
و ملخّصه: إن لم تكن الأخبار حجّة من باب السببيّة، بل كانت حجّة من باب الطريقيّة لوجب التوقّف في المتعارضين لا التخيير.
[٥] هذا تعليل لما ذكره من أنّ الحكم بالتخيير في المتعارضين لا يدلّ على كون