تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢ - المراد من الصحّة هو الصحّة عند الفاعل عند القمّي
للحمل على الصحّة»، انتهى.
و يظهر ذلك [١] من بعض [٢] من عاصرناه- في اصوله و فروعه» حيث تمسّك في هذا الأصل بالغلبة [٣]،
في وقوعه في حال الإحرام، و يحكم بعدم جريان أصالة الصحّة في صورة جهله، مع أنّه لو كان المناط هي الصحّة الواقعيّة لم يكن معنى للتفصيل المذكور، كما عرفت آنفا. فالتفصيل بين العالم و الجاهل إنّما يتمّ فيما إذا أراد من الصحّة المحمول عليها فعل المسلم الصحّة عند الفاعل؛ إذ الصحّة الواقعيّة لا دخل فيها لعلم الفاعل و جهله.
إن شئت فقل: إنّ المدّعى لفساد العقد، بدعوى أنّه وقع في حال الإحرام، إن كان يعلم بأنّ العقد في حال الإحرام باطل، و في حال الاحلال صحيح، و إنّما يحتمل أن يكون الصحيح عند الحامل منطبقا على ما هو صحيح عند الفاعل- بأن وقع العقد حال الاحلال- يلزم من حمل فعله على الصحّة كونه صحيحا واقعيّا، و أمّا إذا كان جاهلا بذلك، و كان يعتقد بصحّة العقد حال الاحرام، فلا يلزم من وجوب حمل فعله على الصحيح كونه صحيحا واقعيّا، بل يكون أعمّ منه و من الصحيح عند الفاعل.
[١] أي خلاف ما ذهب إليه المشهور، و هو حمل الصحّة على الصحّة عند الفاعل.
[٢] و هو الميرزا القمّي.
[٣] أي تمسّك في إثبات أصالة الصحّة بدليل الغلبة. بتقريب: أنّ بناء النّاس غالبا في امورهم المعاشيّة و المعادية على العمل بما يرونه صحيحا باعتقادهم، و هذه الغلبة تفيد الظنّ بأن المشكوك الذي لا يعلم أنّهم عملوا به بعنوان أنّه صحيح باعتقادهم، أو صحيح واقعا صحيح باعتقادهم؛ لأنّ الظنّ يوجب أن يلحق الشيء المشكوك بالأعمّ الأغلب.