تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٤ - تبعيّة الدلالة الالتزاميّة للدلالة المطابقيّة و عدمها
لموضوع الأصل العملي فيما إذا كان حكم ثالث ثابتا بالأصل. ذهب صاحب الكفاية [١]، و المحقّق النائيني [٢] إلى أنّهما ينفيان الثالث، و ذهب الاستاذ الأعظم [٣]، و سيّدنا الاستاذ [٤] إلى أنّهما لا ينفيانه.
أمّا صاحب الكفاية فإنّه استدلّ على مسلكه بأنّ التعارض موجب للعلم بكذب أحدهما لا بعينه، فيكون أحدهما لا بعينه معلوم الكذب، و الآخر لا بعينه محتمل الصدق و الكذب، فيكون حجّة؛ إذ موضوع الحجّية هو الخبر المحتمل لهما، و هو كاف في نفي ثالث. و لا يخفى أنّ أحد الخبرين الذي قد علم كذبه إجمالا ليس له واقع معيّن نحن لا نعلمه إثباتا، بل هو غير معيّن حتّى واقعا؛ إذ لم يعلم كذبه إلّا بلا تعيين و لا عنوان، و قد أشار إلى هذا المعنى شيخنا الأعظم (قدس سره) أيضا في كلامه، حيث قال: بمعنى أنّ أحدهما المعيّن واقعا طريق، و نحن لا نعرفه بعينه، كما لو اشتبه خبر صحيح بين خبرين، فيكون من قبيل اشتباه الحجّة بلا حجّة؛ إذ المعلوم بالإجمال في ذلك المورد له تعيّن في الواقع يمتاز به عن غيره بحيث إذا انكشف كان هو دون غيره، و أمّا في المتعارضين فلا تعيّن للمعلوم بالإجمال في الواقع، فالمعلوم كذبه لا تعيّن له في الواقع إلّا بعنوان أحدهما، فنفي الثالث يكون بأحدهما بلا عنوان لا بكليهما؛ لأنّ أحدهما ساقط عن الحجّية.
و أورد عليه الاستاذ الأعظم [٥]، و سيّدنا الاستاذ [٦] بأنّ أحدهما لا بعينه عنوان
[١] كفاية الاصول ٣: ٣٨٥.
[٢] فوائد الاصول ٤: ٢٨١.
[٣] مصباح الاصول ٣: ٢٦٧.
[٤] آراؤنا ٣: ١٨٢.
[٥] مصباح الاصول ٣: ٣٦٩.
[٦] آراؤنا ٣: ١٨٢.