تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٢٨ - جواب الشيخ عن تفصيل النراقي
و الغرض من هذا التطويل حسم مادّة الشبهة التي توهّمها بعضهم [١] من أنّ القدر المتيقّن من أدلّة الأمارات التي ليس لها عموم لفظي هو حجّيتها مع الخلوّ عن المعارض، و حيث اتّضح عدم الفرق في المقام بين كون أدلّة الأمارات من العمومات، أو من قبيل الإجماع، فنقول: إنّ الحكم [٢]
الأمر كذلك في الدليل اللفظي.
[١] و هو النراقي.
[٢] و هو إشارة إلى الوجه الثاني من الخدشة على النراقي.
و ملخّصه: انّ ما ذكره النراقي- من أنّه بناء على كون دليل حجّية الخبر لفظا أيضا لا يشمل المتعارضين؛ لاستلزامه استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد، و هو دلالة أدلّة الحجّية على كون الخبر حجّة تعيينيّة فيما إذا لم يكن له معارض، و حجّة تخييريّة فيما إذا كان له معارض- غير تام؛ إذ نحن نقول: إنّ أدلّة حجّية الخبر تدلّ على وجوب العمل به تعيينا، إلّا أنّ العقل قيّد وجوب العمل به بإمكان العمل لكون القدرة من الشرائط العامّة، و حينئذ فلو كان الخبر لا يعارضه خبر آخر فلا إشكال في وجوب العمل به تعيينا؛ لكونه ممكنا و لو كان معارضا بمثله فهو أيضا واجب العمل بشرط الإمكان الذي معناه عدم العمل بالآخر، كما هو كذلك في تزاحم الواجبين، كإنقاذ الغريقين اللذين لا ترجيح لأحدهما على الآخر، فإنّه لا إشكال في وجوب إنقاذ الغريق عينا، إلّا أنّ العقل حاكم بالتخيير لعدم إمكان الجمع و العمل بكلا المتعارضين، و لعدم جواز طرحهما لأنّ المقتضي للعمل بهما موجود، و المانع يمنع من الأخذ بكليهما معا، أمّا بأحدهما فلا يمنع من الأخذ به فلا بدّ من الأخذ به لوجود المقتضي و عدم المانع. فقد ظهر ممّا ذكرنا أنّ أدلّة حجّية الخبر لم تستعمل في الوجوب التعييني و التخييري معا، بل استعملت