تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٨ - في إمكان الترجيح بالمرجّحات الاجتهاديّة بناء على اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ النوعي
و إن لم يجب العمل بهما [١] فعلا؛ لامتناع ذلك [٢]. و أمّا بناء على المختار [٣] في إثبات الدعوى الثانية. فلا وجه لاعتبار المرجّح أصلا؛
شمولها لها، إلّا اذا كان فردا معارضا لفرد آخر؛ إذ حينئذ لا يمكن دخولها تحت العامّ؛ لحصول اجتماع المتناقضين، فإنّ آية «النبأ»- مثلا- إنّما تشمل الأخبار بشرط عدم المعارض لها، و أنّ كلّ خبر عادل بشرط الانفراد، و عدم المعارض له يكون حجّة فعليّة، و في صورة التعارض يكون كلّ واحد منها حجّة بشرط عدم الآخر فيكون كلّ واحد من المتعارضين حجّة شأنية، فإعمال الترجيح في هذه الصورة إنّما هو لتعيين الحجّة عن غيرها حتّى يصير ما هو حجّة شأنا حجّة فعليّة. هذا في آية «النبأ»، و إذا فرض أنّ شمول «لا تنقض» لأفراد الاستصحاب يكون نظير شمول آية «النبأ» لأفراد الخبر، و أنّه أيضا يشمل كلّ استصحاب بشرط عدم المعارض له، فيكون كلّ واحد من الاستصحابين حجّة شأنية، فإعمال المرجّح إنّما هو لتعيين الحجّة الفعليّة عن غيرها.
[١] أي بالخبرين، أي و إن لم يكونا حجّتين فعليّتين لأوله إلى اجتماع المتناقضين.
نعم، يجب العمل بهما شأنا، أي أنّهما حجّتان شأنيّتان بمعنى يكون كلّ واحد منهما حجّة بشرط الانفراد، و عدم وجود المعارض له.
[٢] أي لامتناع وجوب العمل بالمتعارضين، لما قرّر في محلّه من أنّه يرجع إلى إيجاب التعبّد بالمتناقضين.
إن شئت فقل: إنّ دليل الحجّية لا يشمل المتعارضين؛ لأنّ شموله لهما مستلزم لأنّ يعبّدنا الشارع بالمتناقضين و يأمر بالعمل بهما، و هو أمر مستحيل.
[٣] ستعرف أنّ مختاره هناك تساقط الأصلين، و عدم إمكان شمول أدلّة الحجّية للمتعارضين.