تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٧ - في إمكان الترجيح بالمرجّحات الاجتهاديّة بناء على اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ النوعي
للمتعارضين، و فرض شمولها [١] لهما من حيث الذاتيّة، نظير شمول آية النبأ من حيث الذات للخبرين المتعارضين
المتعارضين، بناء على كونه حجّة من باب الظنّ، و عدم كونها مرجّحة بناء على كونه حجّة من باب الاخبار، مع الاغماض عن إشكال آخر، و هو أنّ أدلّة الاستصحاب لا يمكن شمولها للمتعارضين، فمع وجود هذا الإشكال لا يمكن البحث في المرجّحات، فإنّه فرع شمول الأدلّة للمتعارضين بأن تشمل الأدلّة كلّ واحد منهما في حدّ نفسه، و يكونا حجّتين مع الاغماض عن المعارضة. و أمّا فيما إذا لم تشمل أدلّة الحجّية لهما، و لم يكونا حجّتين في حدّ أنفسهما، فلا مجال للبحث عن المرجّحات؛ لأنّه فرع التعارض، و التعارض فرع حجّية كلّ منهما في حدّ نفسه، و الحجّيّة فرع شمول الأدلّة لكلّ منهما في حدّ نفسه. و أمّا لو لم يمكن شمول الأدلّة للمتعارضين، فلا مجال للبحث عن المرجّحات.
و ملخّص الكلام: أنّ الاستصحاب بناء على كونه حجّة من باب الأخبار لا يكون الأدلّة الاجتهاديّة مرجّحة له لوجهين:
الأوّل ما سيجيء من أنّ أدلّة حجّية الاستصحاب لا يمكن شمولها للمتعارضين ثبوتا.
الثاني: أنّه على تقدير الاغماض عن هذا الإشكال و فرض شمولها للمتعارضين أنّ الأدلّة الاجتهاديّة ليست في مرتبة الاستصحاب، و ليست مسانخة له كي تكون مرجّحة له.
[١] أي هذا كلّه مع فرض شمول أدلّة الاستصحاب للمتعارضين ذاتا بأن كان شمول «لا تنقض» نظير شمول آية النبأ للخبرين المتعارضين. و توضيحه: أنّ الأدلّة تشمل جميع أفرادها، و يكون جميع أفرادها متساوية الاقدام في