تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٣ - تعريف التعارض و التحقيق فيه
و لذا [١] ذكروا أنّ التعارض تنافي مدلولي الدليلين
أمّا المقام الثاني فنقول: إنّ المراد بالتنافي هنا أعمّ من التنافي بالذات و التنافي بالعرض، و المراد من الأوّل ما كان التنافي بين الدليلين بحسب مدلوليهما، أو بحسب دلالتهما باعتبار مفهومهما العرفي بالمطابقة أو بالالتزام، و المراد من الثاني ما كان التنافي بينهما من جهة خارجة عن مدلوليهما العرفي، كما إذا كان مفاد أحد الدليلين وجوب الظهر يوم الجمعة، و مفاد الآخر وجوب الجمعة، فالدليلان غير متنافيين بحسب المدلول ابتداء، و لكن بعد ما علم بالضرورة من الدين عدم وجوب كلتيهما يقع التنافي بينهما. هذا كلّه في الدليلين، و كذلك الأصلان، فإذا كان مفاد أحد الأصلين طهارة أحد الكأسين، و مفاد الأصل الآخر طهارة الكأس الآخر، فلا تنافي بين الأصلين ابتداء بحسب المدلول و الدلالة، و لكن يقع التنافي بينهما بعد العلم بنجاسة في البين. و هذا ما سمّاه الاصوليّون بالتعارض بالعرض في مقابل التعارض بالذات.
[١] أي لأجل أنّ التنافي بين الدليلين لا يكون باعتبار نفس الدليلين، بل إنّما هو باعتبار مدلولي الدليلين، ذكر المشهور أنّ التعارض عبارة عن تنافي مدلولي الدليلين.
أقول: إنّ التعارض لغة بمعنى العرض بمعنى الإظهار، و منه عرض المتاع للبيع، و عن القاموس بمعنى الظهور و الغلبة. و قال: عرض له كذا يعرض:
ظهر عليه، و قال في مادة (ظهر): ظهر عليه: غلبه، و لعلّ إطلاق التعارض على الدليلين المتنافيين بهذه المناسبة، فإنّ كلّا منهما في مقام الغلبة على الآخر، و عن المجمع بمعنى المقابلة و المنع، و يمكن إطلاق التعارض عليهما بهذه المناسبة أيضا، فإنّ الدليلين المتنافيين متقابلان و متمانعان،