تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٢ - أقسام الجمع بين الخبرين المتعارضين
المتعارضة بظواهرها، ثمّ اختيار أحدهما و طرح الآخر من دون تأويلهما معا لأجل الجمع. و أمّا ما تقدّم [١] من غوالي اللئالى فليس نصّا، بل و لا ظاهرا في دعوى تقديم الجمع بهذا النحو [٢] على التخيير و الترجيح، فإنّ الظاهر من الإمكان في قوله: «فإن أمكنك التوفيق بينهما» هو الإمكان العرفي في مقابل الامتناع العرفي، بحكم أهل اللسان، فإنّ حمل اللفظ على خلاف ظاهره بلا قرينة غير ممكن عند أهل اللسان، بخلاف حمل العامّ و المطلق على الخاصّ و المقيّد [٣]. و يؤيّده [٤] قوله أخيرا: «فإذا لم تتمكّن من
و طرح الآخر، فلو كان الجمع مقدّما على الطرح لسلكوا هذا المسلك، و لم يستعملوا المرجّحات.
[١] هذا جواب عن سؤال مقدّر، و هو: أنّك قد ادّعيت إجماع علماء الإسلام على تقديم الطرح على الجمع أ ليس صاحب غوالي اللئالئ من علماء الإسلام؟
و الجواب عنه: أنّ ما تقدّم من صاحب الغوالي ليس صريحا، و لا ظاهرا في مخالفته للعلماء؛ إذ ليس كلامه ظاهرا في أنّ مراده من الجمع تأويل الظاهر على خلافه، بل مراده هو الجمع العرفي، و تقديم الجمع العرفي على الطرح مقبول عند الكلّ.
[٢] أي بالتأويل البعيد، أي ليس كلامه ظاهرا في تقدّم الجمع فيما يمكن الجمع بينهما عقلا على التخيير، أو الترجيح، بل مراده من إمكان الجمع الإمكان العرفي في مقابل الامتناع العرفي، فإنّ حمل اللفظ على خلاف ظاهره من دون قرينة أمر غير ممكن عرفا.
[٣] حيث إنّ الجمع المذكور جمع عرفي ممكن عند العرف.
[٤] أي يؤيّد ما ذكرناه من أنّ مراد صاحب غوالي اللئالئ من الجمع، هو الجمع العرفي.