تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٢ - في أنّ الأصل في الاستصحابين المتعارضين التساقط
بمثله، و لا [١] ابقاء أحدهما المعيّن لاشتراك [٢]
المعيّن، أو أحدهما المخيّر. و لا سبيل إلى شيء من هذه الوجوه، أمّا عدم شمولها لكلّ من الاستصحابين بتقريب أنّ مقتضى إطلاق الشكّ في قوله (عليه السلام):
«لا تنقض اليقين بالشكّ» هو شموله للشكّ المقرون بالعلم الإجمالي، و جريان الاستصحاب في الطرفين، و مقتضى إطلاق اليقين في قوله (عليه السلام):
«و لكن تنقضه بيقين آخر» هو شموله للعلم الإجمالي، فإنّ المراد من اليقين في الرواية أعمّ من العلم التفصيلي و العلم الإجمالي، فلا يجري الاستصحاب في أطرافه، و لا يمكن الأخذ بكلا الاطلاقين؛ لأنّ مقتضى إطلاق الأوّل هو الايجاب الكلّي، و جريان الاستصحاب في الطرفين.
و مقتضى الإطلاق الثاني هو السلب الجزئي و عدم جريانه في أحدهما، و لا خفاء في مناقضته السلب الجزئي مع الايجاب الكلّي، و لا قرينة على تعيين الأخذ بأحدهما، فالدليل يكون مجملا من هذه الجهة، فلا يمكن التمسّك به لجريان الاستصحاب في المقام. و أمّا عدم شمولها لأحدهما المعيّن فأشار إليه بقوله: «و لا ابقاء أحدهما».
[١] أي لا يجوز إبقاء أحد الاستصحابين المعيّن تحت عموم حرمة النقض، و إخراج أحدهما الآخر من تحته؛ لأنّه ترجيح بلا مرجّح؛ إذ المفروض تساويهما من كلّ وجه؛ لأنّ اليقين السابق مفروض بالنسبة إلى كلّ منهما، و الشكّ اللاحق متحقّق أيضا بالنسبة إلى كلّ منهما في نفسه، و اليقين بانتقاض الحالة السابقة من أحدهما نسبته إليهما نسبة واحدة.
[٢] أي إنّما لا يجوز إبقاء أحد الاستصحابين تحت «لا تنقض»؛ لأنّ الاستصحاب الآخر مشترك مع هذا الاستصحاب الباقي في مناط الدخول تحت دليل الاستصحاب؛ لتساوي الاستصحابين من كلّ وجه، فلا وجه للحكم بإبقاء