تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٣ - تحقيقاتنا في الفرق بين الحكومة و التخصيص
المراد منه، و لو بتوسيط شارحه، و هذا بخلاف باب التخصيص، فإنّ الدليل المنفصل بعد ما لا يكون بلسانه ناظرا إلى شرح المراد من الظاهر، و لا موجبا لقلب ظهوره، فلا محالة يكون العامّ باقيا على ظهوره، فإذا فرض انتهاء الأمر في مورد إلى طرح ظهوره رأسا، يلزم خروج سنده أيضا عن الاعتبار؛ لعدم ترتّب أثر على التعبّد بسنده، فيكون كالمجمل المعلوم عدم التعبّد بسنده.
و فيه: أنّ الدليل أخصّ من المدّعى؛ إذ المخصّص المتّصل ممّا يوجب قلب ظهور العامّ و يبيّن المراد منه، هذا أوّلا. و ثانيا: أنّ كون الخاصّ مستلزما لطرح ظهور العامّ رأسا مجرّد فرض، و لا واقع له كي يفرّق به بين القاعدتين.
السابع: أنّ إجمال الحاكم يسري إلى المحكوم و لو مع انفصاله، بخلاف الخاصّ، فإنّ إجماله لا يسري إلى العامّ فيما إذا كان الخاصّ المنفصل مجملا مردّدا مفهوما بين الأقلّ و الأكثر.
و فيه: أنّ الدليل الحاكم ناظر إلى الدليل المحكوم بمقدار دلالته، لا بما هو مراد منه واقعا.
و إن شئت فقل: إنّ الدليل الحاكم ناظر إلى الدليل المحكوم بمقدار ما فيه الإرادة و الدلالة، لا بما هو المراد من لفظه واقعا، فعليه لا يكون إجماله موجبا لإجمال الدليل المحكوم، فكان المتّبع عند إجمال الحاكم هو الدليل المحكوم.
الثامن: ما ذكره بعض المحقّقين (قدس سره) من أنّ الحكومة عبارة عن القرينة الشخصيّة لأحد الدليلين على الآخر، و هذا بخلاف التخصيص، فإنّ القرينة فيه قرينة نوعيّة عرفيّة، و ليس بإعداد شخصي من المتكلّم نفسه.
و فيه: أنّه ادّعاء محض، و لم يقم دليل عليه، و ليس في لفظ الحكومة و التخصيص إشعار بالفرق المذكور، و العرف لا يرى فرقا بينهما من هذه الجهة،