تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٢ - الأصل السببي مقدّم على المسبّبي، سواء كانا متوافقين أو متخالفين
و لكنّه سببي بالنسبة إلى جواز الدخول في الصلاة، و الإمام (عليه السلام) في الصحيحة الثانية لزرارة أجرى الاستصحاب في الطهارة الذي هو أصل سببي و لم يجره في عدم جواز الدخول في الصلاة. هذا أوّلا.
و ثانيا: أنّ ما ورد في الصحيحة خلاف القاعدة، فيقتصر على موردها.
و قد تمسّك (قدس سره) في وجه تقديم الأصل السببي على المسبّبي بالفهم الارتكازي العرفي، و هذا يوجب انصراف أدلّة الاستصحاب عن المسبّبي عرفا. و هذا كما ترى من أضعف الوجوه.
و أورد المحقّق العراقي على الحكومة بأنّ الحكومة غير تامّة؛ بناء على أنّ التنزيل في قوله: «لا تنقض اليقين» راجع إلى المتيقّن.
ثمّ قال: نعم، على المختار من توجيه التنزيل في باب الاستصحاب إلى نفس اليقين يمكن تقريب الحكومة، ثمّ قال: و لكن الإنصاف عدم تماميّة الحكومة على هذا المبنى أيضا؛ لأنّا نمنع اقتضاء التعبّد بالعلم بالموضوع التعبّد بالعلم بأثره، بل إنّ مرجع التعبّد ببقاء اليقين السابق إنّما هو الأمر بمعاملة عمل اليقين بالواقع في ظرف الشكّ بالبناء العملي على وجوده في ظرف الشكّ من حيث ترتيب الآثار المترتّبة عليه التي منها المعاملة مع الثوب النجس المغسول به معاملة المغسول بالماء المعلوم طهارته بلا تكفله لإثبات العلم التعبّدي بطهارته الواقعيّة كي يتحقّق به اليقين الناقض. هذا أوّلا.
و ثانيا: إنّا لو سلّمنا أنّ استصحاب طهارة الماء متكفّل لإثبات العلم التعبّدي بطهارة الثوب المغسول به واقعا، إلّا أنّ استصحاب نجاسة الثوب أيضا مثبت لليقين ببقاء نجاسة الثوب الناظر إلى نفي الشكّ عن طهارته، و معه يتوجّه الإشكال بأنّه مع اقتضاء كلّ من الاستصحابين لإثبات العلم لا وجه لتقديم أحد