تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٣ - تحقيقاتنا في أقسام الاستصحابين المتعارضين
[التحقيق في أقسام الاستصحابين المتعارضين]
«التحقيق» ملخّص ما ذكره شيخنا الأعظم (قدس سره): هو أنّ الاستصحابين المتعارضين لهما أقسام كثيرة: من كونهما موضوعيّين أو حكميّين أو مختلفين، و من كونهما وجوديّين أو عدميّين، أو مختلفين، و كونهما في موضوع واحد أو موضوعين، و كون تعارضهما بأنفسهما أو بواسطة أمر خارج، إلى غير ذلك.
ثمّ قال: إنّ هذا الاختلاف و التقسيمات لا أثر لها في حكم المتعارضين. نعم، لو كان الشكّ في أحد الاستصحابين مسبّبا عن الشكّ في الآخر أو كان الشكّ في كليهما مسبّبا عن أمر ثالث لترتّب الأثر على هذا التقسيم، و على هذا يقع الكلام في مقامين:
الأوّل: ما إذا كان الشكّ الذي هو موضوع في أحد الاستصحابين مسبّبا عن الشكّ الذي هو موضوع في الاستصحاب الآخر، كالشكّ في بقاء نجاسة الثوب الذي هو موضوع لاستصحاب بقاء النجاسة، فإنّه مسبّب عن الشكّ في طهارة الماء المغسول به الثوب النجس بحيث لو ارتفع الشكّ في طهارة الماء يرتفع الشكّ في بقاء نجاسة الثوب و يعلم طهارته، و هذا ما هو المشهور عندهم بتعارض الأصل السببي و المسبّبي. و لا إشكال عند مشهور الاصوليّين في تقديم الأصل السببي على الأصل المسبّبي، فإنّ استصحاب بقاء طهارة الماء يتقدّم على استصحاب نجاسة الثوب المغسول به، إلّا أنّ الكلام في وجه التقديم، فلا بدّ قبل بيان الوجوه المذكورة لتقديم الاستصحاب السببي على المسبّبي، و وجه التقديم بأنّه من باب الورود أو الحكومة من بيان أمرين:
الأوّل: أنّ التنافي بين الاستصحابين قد يكون بحسب مقام الجعل، و قد يكون